احتجاجات داخل الاتحاد الاشتراكي بسبب التزكيات النسائية

تهنئة عيد العرش

تتواصل حالة من الغليان داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبيل الانتخابات التشريعية، على خلفية التزكيات المرتبطة بالدوائر الانتخابية النسائية، وسط اعتراضات متصاعدة على طريقة تدبير عملية الترشيح ومعايير اختيار المرشحات.

وجاء في بيان صادر عن إحدى المناضلات بالحزب( توصلنا بنسخة منه) أن صاحبة البيان كانت مستعدة للدخول في مواجهة انتخابية جماعية، والقيام بحملة لفائدة الحزب، قبل أن تعتبر أن التداول على المواقع والأخبار غير الرسمية، إلى جانب بعض المعطيات المتداولة، جعلها تعيد النظر في قرارها. وأكدت أن المسألة لا تتعلق بشخص بعينه، ولا ينبغي أن تتحول إلى استهداف شخصي، مشددة على أن الأمر يرتبط بمبادئ النضال والانتماء والكفاءة، وبكيفية تحديد من يمثل الحزب.

وانتقد البيان، في السياق ذاته، تدخل بعض المرشحين الرجال في تحديد من ينبغي أن تمثل النساء على اللوائح الجهوية، معتبرة أن هذا السلوك يطرح إشكالاً سياسياً وتنظيمياً، خصوصاً إذا كانت عملية الاختيار خاضعة لشبكات النفوذ التي يديرها الرجال داخل التنظيمات الحزبية.

كما استحضرت صاحبة البيان مسارها داخل الاتحاد الاشتراكي، مشيرة إلى أنها قضت سنوات في صفوف الحزب، ملتزمة بقواعد العمل الجماعي والانضباط التنظيمي، ومؤكدة أن انخراطها لم يكن مجرد محطة عابرة، بل جاء نتيجة اقتناع بمبادئ الحزب وقيمه السياسية. وأضافت أن المؤسسات والتنظيمات لا تكتسب قوتها بمجرد اتخاذ القرارات، وإنما بمدى عدالة قواعدها وقدرتها على إنفاذ تلك القواعد على الجميع.

انتقادات لطريقة الاختيار

عيد العرش 2026

وتشير مضامين البيان إلى أن الاعتراض لا يرتبط بنتيجة ترشيح منفردة، بقدر ما يعكس رفضاً لما وصفته صاحبته بإخضاع التمثيلية النسائية لمنطق القدرة المالية وشبكات النفوذ، وتحويلها إلى رصيد انتخابي يخدم حسابات محددة. وترى أن استقلالية النساء ليست احتجاجاً على نتيجة الترشيح، بل موقف سياسي من الطريقة التي أصبحت بها بعض الاختيارات الانتخابية تُدار.

كما ربط البيان بين الدفاع عن تكافؤ الفرص والمساواة والمشاركة السياسية للنساء، وبين ضرورة احترام المبادئ التي يفترض أن يقوم عليها العمل الحزبي. واعتبرت صاحبته أن الاتحاد الاشتراكي اختار الانتماء إلى مشروع سياسي يجعل العدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص في صلب مبادئه، غير أن التباعد بين هذه المبادئ والممارسة اليومية قد يحول النقاش من قضية تنظيمية إلى مسألة اتساق سياسي قبل اتخاذ أي قرار شخصي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه عدد من التنظيمات الحزبية نقاشاً متزايداً حول حضور النساء في مواقع القرار، ومدى احترام معايير الكفاءة والاستحقاق والشفافية عند إعداد اللوائح الانتخابية. كما تعيد الاحتجاجات داخل الاتحاد الاشتراكي طرح سؤال أوسع حول طبيعة التزكيات النسائية، وما إذا كانت تعكس اختياراً ديمقراطياً فعلياً أم تخضع، في بعض الحالات، لتوازنات داخلية وشبكات نفوذ انتخابية.

وبينما لم يتضمن البيان، وفق المعطيات الواردة فيه، إعلاناً نهائياً عن مغادرة الحزب أو اتخاذ قرار تنظيمي محدد، فإنه يعكس بوضوح حجم التوتر الذي يسبق الاستحقاقات التشريعية، ويكشف أن ملف التزكيات النسائية بات أحد أبرز مصادر الاحتجاج داخل الاتحاد الاشتراكي، خصوصاً مع اتساع المطالب بربط التمثيلية السياسية بالمساواة والكفاءة والاستحقاق، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية أو المالية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد