المؤتمر الـ70 للاتحاد الدولي للمحامين بمراكش: المحاماة ركيزة لسيادة القانون والعدالة في عالم متحول

أكد المسؤولون القضائيون والقانونيون المغاربة والدوليون، خلال افتتاح أشغال المؤتمر الـ70 للاتحاد الدولي للمحامين بمراكش، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وبشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، أن المحاماة تمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها في أي مجتمع يتطلع إلى سيادة القانون، وأن هيئات المحامين شريك جوهري في النظام القضائي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن المحامي فاعل أساسي في مشهد العدالة لا تستقيم موازينها دون انخراطه فيها، مشيرا إلى أن المغرب، بموقعه الجغرافي بوصفه بوابة إلى إفريقيا وجارا لأوروبا، يوجد في صلب التحولات الاقتصادية العالمية ويتوّج مكانته كشريك أساسي عبر الاتفاقيات المرتبطة بالتبادل الحر، وترسانة تشريعية قوية، واحتضان تظاهرات رياضية كبرى قارية وعالمية.

واعتبر البلاوي أن التظاهرات الرياضية الكبرى ميدان لتكريس القيم الإنسانية للرياضة ورافعة للتنمية المستدامة، مؤكدا أن المغرب عزز منظومته القانونية الرياضية عبر الانضمام إلى اتفاقيات دولية وسن تشريعات لتنظيم الممارسات الرياضية وتحصينها من الممارسات التي تمس بقيمها. كما أبرز أن النيابة العامة تجعل من أولوياتها حماية المقاولة والاستثمار والنظام العام الاقتصادي، من خلال دعم الثقة في الأوراق التجارية، وحماية العلامات التجارية وأموال الشركاء والشركات، وصون حرية المنافسة وتكافؤ الفرص.

من جهته، أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن المحاماة ليست مهنة تقنية لتقن المساطر فحسب، بل هي “ضمير القانون ولسان الحقوق والحريات”. ودعا إلى مواصلة التعاون بين هيئات المحامين والقضاء لتطوير آليات التشاور والتنسيق، وتوسيع التبادل الإلكتروني بين المحامين والمحاكم، ومواكبة تنزيل التقاضي والتبليغ الإلكتروني.

وأشار عبد النباوي إلى أن اختيار موضوع التظاهرات الرياضية الكبرى وحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة يفرض على المحامين المغاربة تطوير خبراتهم في القوانين الرياضية، فيما ذكر بإحداث المغرب للمحاكم التجارية منذ أواخر التسعينيات وإصدار قانون حديث للتحكيم والوساطة الاتفاقية، ما عزز جاذبية المملكة كمقر للتحكيم الدولي وموقعها كجسر بين إفريقيا وأوروبا والعالم.

وشدد على أن مستقبل العدالة مرتبط برهانات كبرى، أبرزها التحول الرقمي واعتماد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بوصفهما سندا للعدالة، مع احترام المعطيات الشخصية وضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى ترسيخ ثقة المواطن في نظام العدالة عبر النزاهة والكفاءة والشفافية، وتوسيع الولوج إلى العدالة، وتطوير التخصص ونقل الخبرات للأجيال الصاعدة.

وفي السياق ذاته، دعا رئيس الاتحاد الدولي للمحامين، إيرنانديز غوميز، إلى وضع إطار تنظيمي ملائم لاستخدام التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع ضمان حماية حقوق الإنسان والمسؤولية واحترام النظام القانوني. وقال إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في التنمية الاقتصادية، وتسهيل الولوج إلى المعلومة القانونية، وتعزيز قدرات العاملين في القانون، وجعل العدالة أسرع وأكثر سهولة في الوصول، محذرا في الوقت ذاته من التحديات التي تفرضها الحروب، والفوارق، والتغيرات المناخية، والذكاء الاصطناعي على دولة الحق والسلام والعدالة والكرامة الإنسانية.

من جانبه، أكد رئيس جمعية هيئة المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، أن المؤتمر مناسبة للتفكير في مستقبل مهنة المحاماة ومسؤوليتها في حماية الحقوق والحريات وتعزيز دولة الحق. وأبرز أن استقلال المحاماة، وتنظيمها الذاتي، وحماية السر المهني وحصانة الدفاع، ليست ضمانات مهنية فحسب، بل دعامات أساسية للعدالة وللمتقاضي. وأوضح أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي وعولمة الخدمات القانونية تفتح آفاقا واسعة، لكنها تطرح أسئلة تتعلق بالسر المهني، وحماية المعطيات الشخصية، والمسؤولية المهنية، والمساواة في الولوج إلى العدالة، مؤكدا أن المسألة ليست الاختيار بين التكنولوجيا والمحاماة، بل وضع التكنولوجيا في خدمة العدالة مع الحفاظ على بعدها الإنساني.

وأبرز رئيس المؤتمر، إدريس شاطر، أن الملتقى يعكس أهداف المحامين في الدفاع عن حقوق المظلومين، وضمان الولوج إلى العدالة، وحماية استقلالية وحصانة الدفاع، وأن محوريه الرئيسيين حول “الرياضة والاقتصاد وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة” و“مكانة القانون في التجارة العالمية” يعكسان الرهانات المعاصرة ويوفران فضاء لتبادل التجارب والتفكير في دور القانون والمهنة أمام التحولات العالمية.

وانطلقت أشغال المؤتمر بعقد الجمع العام للاتحاد الدولي للمحامين ومنتديات إقليمية، من بينها منتدى المحامين الأفارقة، ومنتدى المحامين ببلدان أوروبا الوسطى والغربية، ومنتدى المحامين بأمريكا اللاتينية، ومنتدى المحامين الناطقين باللغة الإيطالية. وتتواصل الأشغال اليوم الخميس بمناقشة المحور الأول الخاص بالأحداث الرياضية الكبرى في ملتقى حقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، إلى جانب منتدى الأعضاء الجماعيين وجلسات اللجان و”المجلس الدولي لهيئات المحامين”.

وسيخصص يوم الجمعة للمحور الثاني المتعلق بمكانة القانون في التجارة الدولية، فيما يخصص يوم السبت لاستكمال جلسات اللجان، في مؤتمر يهدف إلى تحليل المستجدات القانونية وتبادل الخبرات في مختلف المجالات القانونية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد