توكاييف يرسم ملامح كازاخستان الجديدة

أعلن رئيس جمهورية كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، في خطاب حالة الأمة الذي ألقاه يوم 28 أكتوبر 2026 بالعاصمة أستانا، عن برنامج وطني واسع لتحديث البنية التحتية وإعادة هيكلة الاقتصاد، واضعا الاستثمار والأمن الطاقي والتحول الرقمي والتنمية الاجتماعية في صلب أولويات المرحلة المقبلة. وأكد الرئيس أن برنامج «بناء الشعب» يشكل أكبر مشروع للبنية التحتية في تاريخ البلاد، بتمويل يُناهز 6.5 تريليون تنغي، أي ما يعادل 14.27 مليار دولار، إلى غاية نهاية سنة 2029، مع تخصيص اعتمادات مهمة للمشاريع الصحية والتعليمية والثقافية، إلى جانب تطوير النقل والسكن والمرافق الأساسية. كما اقترح إعلان سنة 2027 سنة وطنية للبناء واسع النطاق، في خطوة تروم تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش المواطنين في مختلف مناطق البلاد.

وعلى المستوى الاقتصادي والاستراتيجي، كشف توكاييف عن توجهات ترمي إلى تعزيز مكانة كازاخستان باعتبارها قوة اقتصادية ولوجستية في أوراسيا، مستندة إلى تنويع الإنتاج الصناعي وتطوير البنيات التحتية للنقل والطاقة. وتشمل الأولويات تحقيق فائض مستدام في الكهرباء بحلول سنة 2029، وتطوير مشاريع الطاقة النووية والطاقات المتجددة، فضلاً عن توسيع الربط السككي مع الصين وتحديث الممرات التجارية العابرة لبحر قزوين. كما دعا إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات، وتعزيز الضمانات القانونية للمقاولات، وتطوير استغلال الثروات المعدنية الاستراتيجية، مع تسريع توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية في مختلف القطاعات. وبالتوازي مع هذه التوجهات، أعلن عن تدابير اجتماعية واقتصادية، من بينها رفع الحد الأدنى الشهري للأجور إلى 110 آلاف تنغي ابتداءً من فاتح يناير 2027، وتحسين أجور مهنيي الرعاية الصحية الأولية، إلى جانب مواصلة إصلاح المنظومة الضريبية وتطوير آليات التمويل ودعم المقاولات الصغيرة والصغرى.

وفي البعد المؤسساتي، ربط الرئيس الكازاخستاني هذه الأوراش بمرحلة جديدة من تحديث الدولة، تزامنا مع الذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال ودخول الدستور الجديد حيز التنفيذ، مؤكدا ضرورة إصلاح الإدارة العمومية وترسيخ سيادة القانون وتعزيز المساءلة والحكامة الجيدة. وشدد توكاييف على أن نجاح التحولات الاقتصادية والاجتماعية يظل مرتبطا بقدرة المؤسسات على الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة. وفي هذا السياق، أكد أن الهدف يتمثل في بناء «كازاخستان عادلة وقوية ونظيفة ومتقدمة»، قبل أن يختتم خطابه بالتأكيد على أن «المقياس النهائي لتقدم الدولة والمستفيدين الرئيسيين من جميع الإصلاحات هم مواطنونا»، في رسالة تضع الإنسان في صلب المشروع التنموي الذي تسعى البلاد إلى ترسيخه خلال السنوات المقبلة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد