شكلت مشاركة المغرب في الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك مناسبة لتكثيف الحضور الدبلوماسي للمملكة، والدفاع عن مصالحها الوطنية، وتعزيز علاقاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، إلى جانب الإسهام في النقاشات الدولية المرتبطة بالوقاية من الأزمات والحوار بين الحضارات.

تعزيز الدعم لمغربية الصحراء
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المشاركة المغربية في هذه الدورة ساهمت في تعزيز الدينامية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأوضح الوزير أن هذا الدعم لم يعد مقتصرا على المستوى الثنائي، بل أصبح يتجسد أيضا داخل الفضاء متعدد الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، وهو ما اعتبره مؤشرا على استمرار المسار السياسي نحو حل قضية الصحراء المغربية وفق الرؤية التي تدافع عنها المملكة.
وفي هذا الإطار، سجل المغرب عددا من المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي ولسيادته على أقاليمه الجنوبية، من أبرزها:
إعلان البيرو دعمها للسيادة المغربية على الصحراء، مع التوجه إلى فتح قنصلية بمدينة الداخلة.
تجديد بوليفيا موقفها الداعم لمغربية الصحراء، وإبداء استعدادها لفتح مكتب تجاري في الأقاليم الجنوبية.
اعتراف الشيلي بسيادة المغرب على الصحراء ودعمها للوحدة الترابية للمملكة.
تجديد بنما، بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن، دعمها لمغربية الصحراء، وتأكيدها أن سفارتها بالرباط تغطي مجموع التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية.
اعتبار موريشيوس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر مصداقية.
تبني جامايكا الموقف نفسه الداعم للمبادرة المغربية.
إعلان أرمينيا دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واعتبارها أرضية لتعزيز وحدة أراضي المملكة.
وبحسب بوريطة، فإن تراكم هذه المواقف يبعث بإشارة سياسية قوية، خاصة قبيل اجتماعات مجلس الأمن المرتقبة، ويعكس انتقال الدعم الدولي للموقف المغربي من نطاق العلاقات الثنائية إلى مستوى أوسع داخل المؤسسات متعددة الأطراف.

دبلوماسية الوقاية وتحالف الحضارات
إلى جانب الدفاع عن القضية الوطنية، انخرط المغرب في النقاشات الدولية المرتبطة بالسلم والاستقرار، من خلال مشاركته في اجتماع رفيع المستوى لمجموعة أصدقاء تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.
ودعا بوريطة إلى تعزيز العمل متعدد الأطراف القائم على الوقاية من الأزمات واستباقها، في ظل تصاعد الاستقطاب والانغلاق الهوياتي وخطابات الكراهية. كما أبرز الدور الذي يمكن أن يؤديه تحالف الحضارات في جمع الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والشباب والنساء والفاعلين الدينيين حول قيم الحوار والتفاهم والتعايش السلمي.
واقترح المغرب أن تركز خطة عمل التحالف للفترة 2027-2031 على الانتقال من الحوار إلى العمل الملموس، من خلال:
دعم الدبلوماسية الوقائية ومعالجة الأسباب الجذرية للأزمات.
تعزيز المرونة المعلوماتية ومواجهة خطابات الكراهية.
توسيع مشاركة الشباب في جهود السلام.
ضمان مشاركة فعلية للنساء في عمليات بناء السلم.
ربط السلام والأمن بالتنمية المستدامة.
وبذلك قدم المغرب نفسه فاعلا دبلوماسيا لا يكتفي بالدفاع عن قضاياه الوطنية، بل يساهم أيضا في بلورة حلول جماعية للتحديات الدولية.

تكثيف المشاورات الثنائية
عكست اللقاءات التي أجراها بوريطة مع عدد من نظرائه ووزراء الخارجية والمسؤولين الحكوميين حجم الحضور المغربي في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
فقد أجرى مباحثات مع مسؤولين من كوت ديفوار وأذربيجان وسانت كيتس ونيفيس وتوفالو، كما التقى وزراء خارجية السعودية ولبنان، ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي.
وتناولت هذه اللقاءات سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون، فضلا عن بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما شكلت فرصة لتنسيق المواقف داخل المحافل الدولية، بما يعزز قدرة المغرب على بناء شراكات متعددة جغرافيا وسياسيا.

حصيلة دبلوماسية متعددة الأبعاد
تكشف معطيات المشاركة المغربية في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة عن دبلوماسية نشطة تحركت على ثلاثة مستويات متكاملة:
المستوى الوطني: توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وبمبادرة الحكم الذاتي.
المستوى الثنائي: تعزيز العلاقات مع دول من إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين ومنطقة الكاريبي.
المستوى متعدد الأطراف: المساهمة في النقاش الدولي حول الوقاية من الأزمات والحوار بين الحضارات والسلام والتنمية.
وتتمثل أبرز نتائج هذه الدينامية في تسجيل مواقف دولية جديدة أو مجددة لفائدة السيادة المغربية على الصحراء، ورفع مستوى الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، والاستعداد لفتح قنصليات أو مكاتب تجارية في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب تقوية التشاور المغربي مع شركاء متعددين بشأن القضايا الدولية.

خلاصة
أكدت المشاركة المغربية في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة أن الدبلوماسية المغربية تواصل التحرك بمنهج يجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية والانفتاح على القضايا الدولية الكبرى. كما أظهرت أن المملكة تعمل على تحويل الدعم المتزايد لمغربية الصحراء إلى دينامية متعددة الأطراف، بالتوازي مع تعزيز حضورها كطرف فاعل في الدبلوماسية الوقائية والحوار بين الحضارات وتطوير الشراكات الدولية.