تتواصل الدينامية القوية للدبلوماسية المغربية في ترسيخ الدعم الدولي للوحدة الترابية للمملكة ومخطط الحكم الذاتي، كما عكسته المواقف المعلنة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، على هامش اللقاءات التي عقدها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع عدد من نظرائه.
مواقف إفريقية وكاريبية داعمة
وجدد وزير الإدماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج، شيخ نيانغ، تأكيده أن «الصحراء مغربية»، داعياً إلى اعتماد الواقعية للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي. كما أشاد بالدعم المتزايد لمخطط الحكم الذاتي المغربي، مؤكداً عزم السنغال على العمل إلى جانب المغرب لجعل المبادرات الملكية لفائدة إفريقيا مشاريع ملموسة تخدم المنطقة برمتها.
وفي السياق ذاته، أكدت بوركينافاسو، على لسان وزير خارجيتها كاراموكو جان ماري تراوري، أن موقفها من مغربية الصحراء «لم يتغير»، مجددة دعمها لمخطط الحكم الذاتي باعتباره المقترح الذي يحظى بتأييد الأمم المتحدة. كما أبدت استعدادها لمواصلة التعاون مع المغرب بشأن المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
ومن جانبها، جددت كل من سانت فنسنت وغرينادين وسانت لوسيا دعمهما للوحدة الترابية للمغرب وسيادته على كامل أراضيه، بما فيها الصحراء، وساندتا مخطط الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد الجاد والواقعي وذي المصداقية. كما أشاد البلدان بالدينامية الدولية المتنامية لفائدة هذا المخطط وبالرؤية الملكية القائمة على تعاون جنوب-جنوب فعال ومتضامن وبراغماتي.
تحرك دبلوماسي متعدد الأبعاد
وتبرز هذه المواقف أن قضية الصحراء المغربية تحظى بدعم متنامٍ من دول إفريقية وكاريبية، في امتداد لمسار دبلوماسي يقوم على تكثيف الحوار السياسي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتنموية، وربط المواقف السياسية بمشاريع تعاون ملموسة.
وفي هذا الإطار، أجرى بوريطة مباحثات مع وزراء خارجية بوتسوانا والنيجر، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون في القطاعات ذات الأولوية، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية المرتبطة بإفريقيا ومنطقة الساحل. كما بحث مع وزير خارجية سانت لوسيا سبل تعزيز الشراكة بين المغرب ومجموعة الكاريبي، التي تتولى بلاده رئاستها الحالية.
دينامية ملكية تعزز الحضور المغربي
وتؤكد هذه التحركات أن تنامي الاعتراف بمغربية الصحراء لا يرتبط فقط بالمواقف الدبلوماسية، بل يتغذى أيضاً من الحضور المغربي المتزايد في إفريقيا ومنطقة الساحل والكاريبي، ومن المبادرات الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية مشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ويعكس تتابع المواقف المؤيدة للوحدة الترابية للمملكة ولمخطط الحكم الذاتي نجاح الدبلوماسية المغربية في بناء شبكة واسعة من الشراكات، تقوم على الواقعية والبراغماتية والمصالح المشتركة، بما يعزز قناعة متزايدة بأن مخطط الحكم الذاتي يشكل الإطار الأكثر جدية وواقعية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.