أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن التحولات الدولية المتسارعة تستدعي إعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية التي تهدد الاستقرار العالمي.
مواجهة الجماعات المسلحة
دعا بوريطة إلى اعتماد مقاربة دولية أكثر حزماً تجاه الخطر المتنامي للجماعات المسلحة غير الحكومية، محذراً من تهديدها لأمن الدول وسيادتها واستقرارها، ومن توسع أنشطتها لتشمل السيطرة على الممرات البحرية والمضايق وعرقلة الملاحة الدولية.
وأشار إلى أن أكثر من 200 مليون شخص يعيشون في مناطق خاضعة لنفوذ هذه الجماعات أو تشهد صراعاً محتدماً حول النفوذ، بينما تم تصنيف أكثر من 130 جماعة مسلحة غير حكومية أطرافاً في نزاعات مسلحة. كما أبرز الصلات القائمة بين هذه الجماعات والمليشيات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود والمرتزقة.
وشدد الوزير على ضرورة تحميل الدول التي ترعى هذه الكيانات وتمولها وتسلحها وتوفر لها الملاذ، مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتاريخية، داعياً إلى فرض عقوبات رادعة على الجماعات المسلحة وحماتها، وتفعيل مبدأ المساءلة بحق كل من يثبت تورطه في دعمها.
إفريقيا أرض الفرص
وفي الجانب الإفريقي، رفض بوريطة الصورة النمطية التي تختزل القارة في الصراعات والأزمات، مؤكداً أنها تمثل أرضاً واسعة للفرص والإمكانات، وقادرة على ابتكار الحلول والمساهمة في معالجة التحديات العالمية.
وأوضح أن إفريقيا، بما تزخر به من مؤهلات بشرية وطبيعية وحضارية، ينبغي أن تكون شريكاً فاعلاً في صياغة القرارات والمبادرات المرتبطة بقضاياها، مستحضراً التوجيه الملكي القائم على الثقة في قدرات القارة الإفريقية.
واستعرض الوزير عدداً من المبادرات المغربية ذات البعد القاري، من أبرزها تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وتعزيز مسار الدول الإفريقية الأطلسية، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، إلى جانب الاستثمارات في البنيات التحتية، والتعاون في الأمن الغذائي وإنتاج الأسمدة، وتكوين الأطر، وتطوير الشراكات في مجالات الصحة والطاقات المتجددة وتدبير الموارد المائية.
ترشيح المغرب لمجلس الأمن
وأعلن بوريطة ترشح المملكة المغربية لشغل مقعد عضو غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2028-2029، مؤكداً أن هذا الترشيح يندرج ضمن التزام المغرب بالمساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين وتعزيز فعالية العمل متعدد الأطراف.
وأوضح أن الترشيح يستند إلى إرث دبلوماسي عريق، وإلى رؤية واقعية وتضامنية للتعاون الدولي، تقوم على احترام القانون الدولي والسيادة الوطنية والوحدة الترابية للدول، وتنسجم مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة.
وخلص الوزير إلى أن المغرب يسعى، من خلال هذا الترشيح، إلى مواصلة الإسهام في خدمة السلم والأمن الجماعيين، ودعم التنمية المستدامة، وترسيخ سيادة القانون، باعتبارها الركائز الأساسية للعمل الأممي.