أقدمت السلطات الرسمية في دولة مالي على اتخاذ قرار استثنائي يقضي بمنع دخول الشاحنات المغربية المخصصة للنقل الدولي للبضائع إلى ترابها الوطني، وذلك كإجراء وقائي استعجالي يهدف إلى تفادي الهجمات الإرهابية الدامية التي تشنها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، وهي الفرع التابع لتنظيم “القاعدة” في منطقة الساحل.
ويسعى هذا القرار الحمائي، الذي أوردته تقارير إعلامية دولية، إلى تجنيب المهنيين والناقلين المغاربة الوقوع في الكمائن والفخاخ المحكمة التي ينصبها الجهاديون على طول المحاور الطرقية المؤدية إلى العاصمة باماكو.
وجاءت هذه الخطوة بعد تصاعد حدة التهديدات الأمنية المباشرة واستهداف المجموعات المسلحة لخطوط الإمداد اللوجيستي، حيث تبين أن إجراءات المواكبة الأمنية وتأمين القوافل التجارية عبر مركبات عسكرية لم تعد كافية لصد الهجمات المباغتة في المناطق المعزولة.
وأمام هذه القيود الأمنية المفروضة لحماية الأرواح والممتلكات، أكدت مصادر مهنية ونقابية أن السائقين المغاربة باتوا يواجهون صعوبات وإكراهات ميدانية بالغة؛ إذ اضطر العديد منهم إلى تفريغ حمولاتهم من السلع والمنتجات الفلاحية والغذائية عند معبر “الكركرات” بالحدود الجنوبية للمملكة دون إتمام الرحلة، في حين أجبرت مجموعات أخرى على تغيير مساراتها التقليدية بالكامل والعبور عبر السنغال، على الرغم من المشاق والمخاطر والمصاريف الإضافية التي تتطلبها هذه الطريق البديلة.