الرقمنة تقود إصلاح المنظومة الجبائية في الغابون ضمن قانون المالية التصحيحي لسنة 2026

تدخل الغابون مرحلة جديدة من تحديث مناخ الأعمال، بعد اعتماد قانون المالية التصحيحي لسنة 2026، الذي يحمل حزمة واسعة من الإصلاحات الرامية إلى تسريع رقمنة الإدارة الضريبية وتعزيز الشفافية والامتثال الجبائي. ويضع القانون الفاتورة الإلكترونية في صلب هذا التحول، عبر اعتمادها تدريجيًا لدى مختلف الشركات الخاضعة للضرائب، مع تحفيز المؤسسات على الاستثمار في أنظمة الفوترة الرقمية من خلال منح امتيازات ضريبية. كما يشدد النص على ضرورة توثيق النفقات المهنية بوثائق إلكترونية معتمدة، في خطوة تستهدف الحد من التهرب الضريبي ومكافحة الفواتير الوهمية، إلى جانب منح المراسلات الإلكترونية القيمة القانونية نفسها التي تتمتع بها الوثائق الورقية، بما يعزز فعالية الإدارة الجبائية ويُيسر المعاملات بين الدولة والملزمين.

ولا تقتصر الإصلاحات على الرقمنة، بل تمتد إلى إعادة هيكلة النظام الضريبي بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والبيئية. فقد أقر القانون قواعد جديدة تخص الضريبة على القيمة المضافة والتمويل التأجيري، ووسع نطاق إخضاع مزودي الخدمات الرقمية الأجانب للضرائب، بما في ذلك منصات البث والحوسبة السحابية والإعلانات الرقمية. كما استحدث مساهمة كربونية لدعم برامج الانتقال البيئي، وأنشأ صندوقا وطنيا للسكن يمول عبر مساهمة بنسبة 3 في المائة من كتلة الأجور لدى الجهات المعنية، مع تشديد الرقابة على الإعفاءات الضريبية وتحديث آليات التحصيل والعقوبات. ويمثل هذا الإصلاح، الذي يتضمن ثلاثين إجراء رئيسيا، خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة ضريبية أكثر حداثة وكفاءة، وتعزيز تنافسية الشركات الغابونية في ظل اقتصاد يتجه بشكل متسارع نحو الرقمنة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد