شهدت منطقة المدينة المنورة، مساء الأحد، تدشين مشروع «على خطاه»، المبادرة النوعية التي تهدف إلى إعادة إحياء أثر رحلة الهجرة النبوية الشريفة بكل تفاصيلها التاريخية والجغرافية. وحضر الحفل الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، إلى جانب الأمير سعود بن مشعل نائب أمير مكة المكرمة، والمستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه، مؤكدين على الاهتمام الخاص الذي توليه المملكة للحرمين الشريفين وزوارهما، في إطار جهودها لتعزيز الارتباط بالسيرة النبوية وإثراء التجربة الدينية والثقافية للزوار.

وأوضح الأمير سلمان بن سلطان، في كلمته خلال الحفل، أن مشروع «على خطاه» ليس مجرد مشروع عمرانيا، بل يمثل تجربة ثقافية ومعرفية متكاملة، تمكن الزائر من تتبع محطات الهجرة واستحضار أحداثها التاريخية والعيش في تفاصيلها، حيث يجسد رحلة النبي محمد (ص) وصاحبه أبو بكر الصديق من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة في العام الأول للهجرة.

ويمتد الدرب على طول 470 كيلومترا، منها 305 كيلومترات مخصصة للسير على الأقدام، مرورا بمحطات رئيسية تضم 59 محطة تاريخية وأترية، بما في ذلك توثيق 41 معلمة تاريخية والوقوف عند خمسة مواقع شهدت أحداثا مفصلية خلال رحلة الهجرة. كما يوفر المشروع تجربة تفاعلية تجمع بين الأصالة والتقنيات الحديثة، مثل الواقع المعزز (AR) لإعادة تجسيد الأحداث التاريخية في مواقعها الحقيقية، مع إمكانية ركوب الإبل كما في الرحلة الأصلية، لتعميق فهم الزوار وإشعارهم بروح التاريخ.
ويعد مشروع «على خطاه» جسراً بين الماضي والحاضر، إذ يسعى إلى تعزيز المعرفة الثقافية والتاريخية للزائرين، مع توفير كافة الخدمات التي تضمن راحتهم، وتنظيم ورش ثقافية وزيارات ميدانية بإشراف مختصين في السيرة النبوية. وبذلك يصبح المشروع تجربة فريدة تؤكد العناية البالغة التي توليها المملكة العربية السعودية لتراثها الإسلامي، وتتيح للزوار الانغماس في أعظم رحلة في التاريخ الإسلامي واستشعار أحداثها عن قرب.