أكد وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، اليوم الاثنين بمدينة العيون، أن المملكتين المغربية والبحرينية تطمحان إلى الارتقاء بعلاقاتهما المتميزة إلى مستوى شراكة تكاملية وتضامنية.
وقال السيد الزياني، في لقاء صحافي مشترك، عقده مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عقب مباحثات أجرياها على هامش انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية – البحرينية، “تناولنا خلال هذه المباحثات مسار التعاون الثنائي على كافة المستويات وسبل تطويرها والارتقاء بالعلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين إلى مستوى شراكة تكاملية وتضامنية تنفيذا للرؤية الثاقبة لعاهلي البلدين”.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن اللجنة العليا المشتركة، المنعقدة في دورتها السادسة، شكلت مناسبة لتقييم التقدم المحرز على مستوى التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، مسجلا أن اللجنة أشادت كذلك بمختلف الإنجازات التي تحققت على مستوى هذا التعاون المشترك.
وأوضح الوزير البحريني أن هذه المباحثات تطرقت، أيضا، إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة على الصعيدين الإقليمي والدولي من أجل التوصل إلى تسويات سياسية من خلال الحوار والدبلوماسية، مشددا على أن هذا “هو النهج الذي تؤمن به حقيقة كل من المملكة المغربية ومملكة البحرين”.
وأضاف، من جانب آخر، أن الطرفين أكدا، بالمناسبة، على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور المشترك لمواجهة كافة التحديات والأزمات التي تواجه، على الخصوص، الدول العربية، وذلك بما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليميين ويصون مصالح الدول العربية والإسلامية.
وفي سياق متصل بقضية الصحراء المغربية، قال السيد زياني “نجدد التأكيد على دعم مملكة البحرين الثابت لوحدة أراضي المملكة المغربية وسيادتها الكاملة على الصحراء المغربية مع الترحيب بالقرار التاريخي 2797 لمجلس الأمن، والذي كرس الحكم الذاتي وكذا السيادة المغربية كأساس وحيد لهذا النزاع الإقليمي”.
وشدد، من جانب آخر، على استمرار التنسيق بين البلدين “ليس فقط بغرض التشاور وإنما أيضا لتوحيد مواقفنا لدى المنظمات الإقليمية والدولية وخلال عضوية مملكة البحرين غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي خلال عامي 2026 و2027”.
كما تناولت المباحثات، يضيف المسؤول البحريني، مختلف القضايا العربية والإسلامية والدولية، مع التأكيد على مواصلة التنسيق في إطار الجهود الرامية إلى المساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين، وكذا تجديد الدعم الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
) من جهته ، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن انعقاد أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية – البحرينية بمدينة العيون “يحمل دلالة رمزية قوية”.
وأوضح السيد بوريطة، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن هذه أول لجنة مشتركة يعقدها المغرب مع دولة عربية في أقاليمه الجنوبية، مبرزا أن هذا المعطى “يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وبعدها التضامني الراسخ بفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة”.
وأبرز أن اللجنة المشتركة المغربية – البحرينية، التي أنشئت قبل 25 سنة، دخلت في السنوات الأخيرة في نوع من الانتظام، إذ أصبحت تنعقد كل سنتين أو سنتين ونصف.
وشدد على أن العلاقات المغربية البحرينية ترتكز على أساس صلب جدا يتمثل في العلاقة بين عاهلي البلدين والشعبين، وكذا امتلاكها رؤية واضحة تبنى على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
وأبرز الوزير، في هذا الإطار، أن العلاقة بين البلدين قائمة على التضامن المطلق، مشيرا إلى أن مواقف البحرين من قضية الصحراء المغربية، “تعد من المواقف الثابتة والسباقة جدا”.
وذكر بأن العاهل البحريني هو من أبلغ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بنية بلده فتح قنصلية في الصحراء المغربية.
وبنفس المنطق، يضيف السيد بوريطة، فإن صاحب الجلالة الملك محمد السادس كان دائم الحرص على تقديم كل الدعم والتضامن المطلق مع البحرين في كافة قضاياها المصيرية، قائلا إن “كل ما يمس البحرين يمس المملكة المغربية، وهذا كان دائما موقفا ثابتا للمملكة المغربية ولجلالة الملك”.
من جهة أخرى، سجل السيد بوريطة أن مواقف المغرب والبحرين “متشابهة ومتطابقة، لا سيما بشأن القضية الفلسطينية، التي كان للبلدين دائما مواقف مبدئية تجاهها، بعيدا عن المزايدة والمبالغة”، مؤكدا أنها مواقف مؤثرة وعملية تصب في اتجاه حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 67، و”كذلك مواقف تسير دائما نحو كيفية خدمة القضية الفلسطينية بشكل عملي ويومي في ظل الإكراهات، ولكن أيضا في ظل الفرص المتاحة”.
وقال السيد بوريطة إن “البحرين من أكثر الدول التي يتشاور معها المغرب بشكل مستمر حول كافة القضايا”، مستحضرا كمثال على ذلك أن البلدين عملا معا ليكون لهما أربع سنوات في مجلس الأمن الدولي، سنتان للبحرين ومثلهما للمغرب، مشيرا إلى أن المملكة المغربية لا تراها كـ “سنتين زائد سنتين، بل كأربع سنوات متصلة”.
وفي السياق ذاته، أكد أن “المبادرات التي ستطلقها مملكة البحرين خلال عضويتها في مجلس الأمن سينميها المغرب ويطورها بعد دخوله للمجلس، وكذلك بالنسبة لما يخطط له المغرب أثناء شغله لمقعد مجلس الأمن.
وفي الشق الثنائي، سجل الوزير أن ما هو أساسي اليوم هو تطوير العلاقات التجارية التي لم تصل بعد إلى مستوى العلاقات السياسية وإلى طموح عاهلي البلدين، مشددا على أن دور حكومتي البلدين يتمثل في تهيئة الإطار، وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على الانخراط في هذه الدينامية الإيجابية للعلاقات الثنائية.