أكد رئيس جمهورية كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، في كلمته الموجهة إلى منصة الحوار مع حكام الريف، أن مسار الإصلاح الوطني الذي تنتهجه بلاده يقوم على رؤية شاملة توازن بين التحديث العميق والاستقرار السياسي، وتضع التنمية الريفية والتحول الرقمي في صلب الأولويات الاستراتيجية للدولة.
وشدد الرئيس على أن القطاع الزراعي يعد أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، لما يزخر به من إمكانات كبيرة وفرص واعدة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية والتصنيع، بما يعزز الأمن الغذائي ويزيد من جاذبية كازاخستان للاستثمار.
وفي هذا السياق، أوضح توكاييف أن الهدف المعلن يتمثل في تحقيق تحول رقمي شامل للدولة خلال فترة زمنية محددة، معتبرا أن الرقمنة لم تعد خيارا تكنولوجيا، بل شرطا أساسيا لبقاء الدولة وتطورها في ظل السباق العالمي المتسارع. وأكد أن إشراك المناطق الريفية والقطاع الزراعي في هذا التحول يمثل أولوية قصوى، من خلال توظيف المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية، وتحسين الحوكمة، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وفي الشق السياسي، أبرز رئيس الدولة أن كازاخستان اختارت مسار الإصلاح التدريجي القائم على التغييرات المؤسسية المتدرجة بدل الصدمات المفاجئة. فمنذ عام 2019، تم اعتماد ما يقارب عشرين قانونا لتحديث النظام السياسي، أعقبتها تعديلات دستورية أعادت توزيع الصلاحيات بين السلطات، وعززت دور البرلمان، ورفعت من مستوى مساءلة السلطة التنفيذية، إلى جانب إحداث مؤسسات قضائية جديدة، من بينها المحكمة الدستورية ومحاكم النقض.
وأكد توكاييف أن هذه الإصلاحات لا تعد إجراءات شكلية، بل أدوات عملية لتحسين جودة الحكم وترسيخ سيادة القانون والاستقرار السياسي.
وأشار الرئيس إلى أن اعتماد نظام الانتخابات المباشرة لحكام الريف شكل محطة مفصلية في إصلاح الإدارة الترابية، حيث تم تنفيذ هذا الورش على مدى خمس سنوات بشكل تدريجي. وأسفرت العملية عن انتخاب أكثر من 2300 حاكم محلي، بمتوسط عمر بلغ 43 عاما، ثلثهم تقريبا لم يسبق لهم تولي مناصب عامة، ما أتاح توسيع المشاركة السياسية وتعزيز ثقة المواطنين، التي تجاوزت نسبتها 80% وفق الدراسات الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالتنمية الريفية، شدد توكاييف على أنها أولوية استراتيجية تتجاوز البعد الاجتماعي، نظرا لدورها المحوري في ضمان الاستقرار الاجتماعي والتوازن الجغرافي والأمن الغذائي. وأوضح أنه، خلال السنوات الأخيرة، تم تشييد مئات المرافق الصحية والتعليمية في المناطق الريفية، إلى جانب توسيع نطاق البنية التحتية الرقمية، مما ساهم في نمو الناتج الزراعي الإجمالي ليتجاوز 8 تريليونات تينغ، ما يقارب 16مليار دولار.
كما أكد رئيس كازاخستان أن الدولة تعمل على تهيئة بيئة مؤسسية مستقرة وقابلة للتنبؤ، تعد فيها تنمية الأعمال الزراعية أولوية وطنية طويلة الأمد، مع التركيز على تعزيز استقلالية المناطق، ودعم ريادة الأعمال، وخلق فرص عمل مستدامة تقلل من الاعتماد على التحويلات المالية.
وفي ختام خطابه، شدد توكاييف على أن الإصلاحات السياسية الجارية، إلى جانب الرقمنة والذكاء الاصطناعي، تسهم في تعزيز الاستدامة السياسية والاستقرار الداخلي، والحد من المخاطر التنظيمية ومخاطر الدولة، في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات جيوسياسية متزايدة. وأكد أن كازاخستان، مع تمسكها بالسيادة والاستقلال، تقدم نموذجا إصلاحيا متزنا يركز على الاستدامة طويلة الأمد، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على جميع المواطنين.