الذكرى الـ34 لمجزرة خوجالي.. أذربيجان تستحضر المأساة 

تحيي أذربيجان في السادس والعشرين من فبراير الذكرى الرابعة والثلاثين لما تعرف بـ“مجزرة خوجالي”، التي وقعت ليلة 25 إلى 26 فبراير 1992، وخلفت وفق الرواية الأذربيجانية 613 قتيلا من المدنيين، بينهم 106 نساء و63 طفلا و70 مسنا. وتعد هذه الأحداث من أكثر المحطات إيلاما في سياق النزاع بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم كاراباخ، إذ يؤكد الجانب الأذربيجاني أنها شكلت جريمة جسيمة بحق السكان المدنيين، ما زالت آثارها حاضرة في الذاكرة الوطنية حتى اليوم.

وتشير المعطيات الأذربيجانية إلى أن بلدة خوجالي، الواقعة في منطقة كاراباخ، كانت تخضع منذ عام 1991 لحصار مشدد شمل قطع الطرق ووسائل الاتصال والكهرباء، قبل أن تتعرض لقصف مكثف تزامن مع اقتحامها من قبل القوات الأرمينية، بدعم من فوج بنادق آلية تابع للجيش السوفيتي السابق، و بحسب المصادر ذاتها. وفي تلك الليلة الدامية، حاول نحو 2500 من السكان الفرار نحو أقرب المناطق الخاضعة للسيطرة الأذربيجانية، غير أن محاولاتهم انتهت بمقتل المئات وأسر 1275 شخصا، من بينهم نساء وأطفال، فيما أُبيدت ثماني عائلات بالكامل، وفقد عشرات الأطفال أحد والديهم أو كليهما.

وتعتبر باكو أن ما جرى في خوجالي يرقى إلى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، مستندة في ذلك إلى حجم الخسائر البشرية وطبيعة الانتهاكات التي طالت المدنيين، بما في ذلك أعمال وصفتها بالقاسية واللاإنسانية. كما تؤكد أن هذه الأفعال تمثل خرقا واضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، إلى جانب اتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، معتبرة أن المسؤولية القانونية الدولية تظل قائمة في هذا السياق.

 

وفي ظل ما تصفه بتجاهل المجتمع الدولي للأدلة المتعلقة بهذه الأحداث، تؤكد أذربيجان أن استعادتها لأراضيها عقب حرب الـ44 يوما عام 2020، ثم بسط سيادتها الكاملة بعد إجراءات سبتمبر 2023، بما في ذلك خوجالي، يمثل إنصافا تاريخيا طال انتظاره. واليوم، ومع بدء عودة مظاهر الحياة إلى المدينة، تشدد باكو على أن ذكرى الضحايا ستبقى حاضرة في وجدان شعبها، وأن تخليدهم واجب وطني لا يسقط بالتقادم، في إطار مسار تعتبره استعادة للحق والسيادة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد