قرر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنهاء مهام الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة كمبعوث شخصي إلى السودان، بعد فترة لم تشهد أي اختراق حقيقي في مسار الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة السودانية. القرار لم يكن مجرد إجراء إداري داخل أروقة الأمم المتحدة، بل جاء كتقييم مباشر لأداء مهمة وصفها متتبعون بأنها لم تحقق أي تقدم يذكر على صعيد تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة أو تحريك الجمود السياسي. فكان التغيير بمثابة إعلان عن نهاية مرحلة لم تثمر سوى البيانات والاجتماعات البروتوكولية.
وفي سياق إعادة ترتيب أوراق الوساطة، تم تعيين الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو خلفا له، وهو صاحب تجربة طويلة في إدارة الملفات المعقدة داخل أوروبا وخارجها، ما يؤكد توجها أمميا لضخ نفس جديد في مسار الأزمة السودانية. هذا التحول يأتي أيضا في ظل انتقادات متزايدة تطال أداء الدبلوماسية الجزائرية في عدد من القضايا الإقليمية، حيث يرى مراقبون أن إنهاء مهمة لعمامرة يشكل إحراجا سياسيا للسلطات في الجزائر، خاصة وأن الرجل كان يقدّم باعتباره أحد أبرز وجوهها في الساحة الدولية. وبين قراءة أممية تبحث عن فعالية أكبر، وقراءة سياسية ترى في القرار مؤشرا على تراجع النفوذ، تبقى الحقيقة أن ملف السودان دخل مرحلة جديدة، بينما خرج لعمامرة منه بهدوء… ولكن هذه المرة دون بيان ختامي مطوّل.