يشكل نظام السواقي بواحات إقليم طاطا أحد أبرز النظم التقليدية لتدبير الموارد المائية بالواحات، حيث ارتبط تاريخ الاستقرار البشري والنشاط الفلاحي بالمنطقة أساسا بمياه الفيض ومياه الفرشة الباطنية، التي شكلت، على مر العصور، عاملا حاسما في التعمير واستدامة العيش داخل المجال الواحي.
وقد اضطلع هذا النظام السقوي بدور محوري في تنظيم الأنشطة الزراعية، إذ عمل الإنسان الواحي على ابتكار تقنيات دقيقة وقواعد عرفية مشتركة لتقنين توزيع المياه، في انسجام تام مع الخصوصيات الطبيعية للمنطقة، وبما يضمن التكيف مع فترات الندرة والفيض على حد سواء. وبفضل هذا التدبير الجماعي المحكم، ظل الماء عصب الحياة بالواحات، ومحركا أساسيا للإنتاج الفلاحي والاستقرار الاجتماعي. غير أن التحولات المناخية وقساوة الظروف الطبيعية، ولاسيما الفيضانات التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، أفرزت تحديات متزايدة، فرضت اعتماد مقاربات جديدة للحفاظ على استمرارية هذا النظام التقليدي وضمان العيش الكريم للساكنة.
وفي هذا السياق، تتواصل بالجماعة الترابية تمنارت، التابعة لإقليم طاطا، أشغال إصلاح وتأهيل السواقي التقليدية بواحة تمنارت، في إطار برنامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات، الذي يهدف إلى الحد من آثار الاضطرابات المناخية وتعزيز صمود المنظومات الواحية.
ويروم هذا المشروع إعادة تأهيل السواقي والخطارات المتضررة، وتقوية بنيتها التحتية، وتحسين تدبير الموارد المائية السطحية، بما يضمن توزيعا أكثر نجاعة للمياه داخل الدوائر السقوية، ويدعم استمرارية النشاط الفلاحي بالواحة. كما يندرج ضمن مقاربة شمولية ترمي إلى الحفاظ على منظومة الري التقليدي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح أحمد الذهبي، مهندس بالمديرية الإقليمية للفلاحة بطاطا، أن “عملية تشخيص الأضرار الناجمة عن الفيضانات مكنت من برمجة مشاريع تهم ثلاثة مجالات رئيسية، تتعلق بالتهيئة الهيدروفلاحية، لاسيما السواقي والخطارات، وبرنامج خاص بالحماية، إضافة إلى برنامج توزيع فسائل النخيل”.
وأضاف أن “مشروع إصلاح السواقي بجماعة تمنارت ر صد له غلاف مالي يفوق 16 مليون درهم، فيما تتراوح نسبة تقدم الأشغال ما بين 20 و70 في المائة، حسب طبيعة ونوعية التدخلات”.
ويأتي هذا الورش في إطار جهود متواصلة تبذلها السلطات العمومية والقطاعات المعنية لإعادة تأهيل البنيات التحتية المائية المتضررة، وتمكين الفلاحين من استعادة دورة الإنتاج، وضمان استدامة الموارد المائية، مع الحفاظ على التوازنات البيئية التي تميز واحات الجنوب الشرقي للمملكة.
وي نتظر أن يشكل هذا المشروع رافعة أساسية لإعادة الاعتبار لنظام السواقي التقليدي بواحة تمنارت، بما يعزز مردودية الفلاحة الواحية، ويكرس دور الماء كعنصر مركزي في تحقيق التنمية المحلية المستدامة.
وعموما تبقى “السواقي المائية” كأنظمة نقل نشيطة للمياه عبر أروقة تحت أرضية، معلمة تاريخية واقتصادية واجتماعية وتراثا ايكولوجيا غنيا يميز واحات إقليم طاطا.