علاقة تونس بالمغرب بين الأمس واليوم

علاقة تونس بالمغرب وبالجزائر وليبيا ، لم تكن يوما متحكم فيها من قبل جهة ما، تملي مواقفها على قصر قرطاج حسب أهواها ، بل كانت تبلورها في حكمة الرئيس المؤسس الحبيب بورقيبة، والذي كان من أكثر الرؤساء قربا للملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله عقلانية وواقعية وفهما لمسار الأمور، ويعتبر الاثنان بشهادة العالم أكثر الحكام العرب حكمة ودهاء.

 

قبل سنوات ، شاهدت فيديو للملك الراحل الملك الحسن الثاني رحمه الله ، يعلن فيه بأن حالة استنجاده تونس بالمغرب ، سيضع الجيش المغربي رهن إشارتها، وسيدافع عنها كما يدافع عن بلاده، مما يدل على مكانة تونس عند المغاربة .

Habib Bourguiba acceuilli par Hassan II ? ?)

في ظل “الثورة التونسية ” أو ما يسمى الربيع العربي ، وبينما كانت الشقيقة تونس، تعيش أحداثا ” إرهابية ” وحالة اللأمن وتصفيات مسلحة بين مكوناتها الايديولوجية واحتجاجات اجتماعية ، أصر جلالة الملك محمد السادس نصره الله ،على زيارة تونس رفقة ولي عهده ، وبدون برتوكول ولا حراسات أمنية ، تجول العاهل المغربي في شوارع تونس من شارع بورقيبة حيث يقف ابن خلدون وما ادراك من هو ؟ وشارع محمد الخامس ثم أزقة المدينة القديمة حيث جامع الزيتونة ،وجلس في المقاهي الناس وأخذ سلفيات مع التوانسة استجابة لطلباتهم ، وتناول العشاء رفقة الوزير الأول التونسي في مطاعم المرسى بتونس ،خارج المعتاد ،وسط العامة ، استقبل بإعجاب كبير واستثنائي.

لم يكن الهدف من الزيارة سياحيا ، كأني بالعاهل المغربي يعطي التونسي انطباع بأنني هنا في بلدي وبين اهلي ، كان من ثمار تلك الزيارة أنها أعادت ثقة وكالات السياحة للتونس كبلد آمن ومستقر قادر على استقبال السياح، علما بأن السياحة تعتبر أحد أهم المجالات الاقتصادية في البلد المغاربي .

اليوم ، قصر قرطاج ، وليس التوانسة ، تائه وبعيد عن المغرب لأنه أخذ مسافة من العقلانية والواقعية التي اتسمت بها سياسة تونس في عهد رئيسها المؤسس بورقيبة .

تبعية قيس سعيد لقصر المرادية ، حول تونس إلى مجرد ولاية جزائرية ،تنظر الإحسان الكهربائي والنفطي والغازي مقابل تعليمات تزيد من الوضع التونسي تعقيدا، ولعل ما تكشفه الاتفاقية الثنائية خير دليل.

* علي الانصاري

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد