في خطاب ألقاه تبون أمام البرلمان بغرفتيه، حاول الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قطع الشك باليقين بشأن ما أشيع عن تدخل الجزائر في الشؤون الداخلية لتونس، مؤكدا أن الجزائر “لم ولن تتدخل ولو بمقدار ذرة” في الشأن التونسي، وأن الجيش الجزائري لم يطأ الأراضي التونسية مطلقا.
تبون وصف الحملة الإعلامية الأخيرة بأنها “حملة تضليل تستهدف الزج بالجزائر في الجدل السياسي التونسي”، مؤكدا أن الأمن بين الجزائر وتونس مترابط بشكل وثيق، وأن العلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.
لكن رغم النفي الرسمي، فإن من يعرف طبيعة السياسة الخارجية الجزائرية يبتسم ساخرا. فالجزائر، المعروفة بمكرها وحقدها المستمر على كل جيرانها، لم تتوقف يوما عن محاولات التأثير السلبي على محيطها الإقليمي، من المغرب إلى ليبيا، مرورا بتونس، وحتى علاقاتها المتوترة مع موريتانيا، و دول الساحل.
مثال واضح على ذلك هو ما عرفه المغرب من مواقف جزائرية مستمرة في مجال التضليل السياسي والدبلوماسي حول قضية الصحراء المغربية، والتي تحولت إلى مسرح لخيالات النظام الجزائري ومحاولاته الرامية لعزل جيرانه.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن نفي تبون، مهما جاء رسميا وبلهجة حازمة، لا يمحو سنوات من سياسة النظام الجزائري الذي يتفنن في نشر الفتن والتلاعب بالجوار العربي، لكنه يفشل دائماً في ترجمة هذه الماكينة الإعلامية إلى واقع ملموس على الأرض.
وبنبرة ساخرة، فإن “الكابرانات” الجزائريين يواصلون تمثيل دور الأخ الطيب، بينما تظهر الوقائع التاريخية أنهم دائما من خلف الستار، يزرعون الفتنة ويصنعون المشاكل، ثم يلوذون بالنفي الرسمي كما لو أن العالم يصدق سيناريوهاتهم الهزلية.
إنها لحظة تعيد التأكيد على أن الجزائر، مهما حاولت تلميع صورتها، لا تستطيع إنكار سمعتها الطويلة في عدائها المزمن لكل جيرانها، وأن نفي تبون اليوم لا يغير من حقيقة أن مكرها الإقليمي مستمر، والأيام القادمة ستكشف المزيد من محاولات التشويش والتدخل في المحيط المغاربي.