مدينة سيدي إفني، الاسم الذي ما زال يثير غصة في حلق مُدرّسي التاريخ الإسبان، فيتهيبون ذكره أمام تلاميذهم خشية أن تنكأ جراح فقدانها. هذه المدينة العريقة، التي جمعت بين شموخ التاريخ وسحر الطبيعة، تجد نفسها اليوم غارقة في واحدة من أبشع صور الإهمال البيئي والصحي. فقد تحوّلت الروائح الكريهة المنبعثة من المطرح البلدي العشوائي إلى كابوس يومي يخنق الساكنة والزوار، وتتقلب شدته مع اتجاه الرياح، ليصير سببًا مباشراً في معاناة الناس من الاختناق والحساسية.
المؤلم أن هذه الفضيحة البيئية تقع في قلب مدينة تُعدّ قطبًا سياحياً واعدًا، بطبيعتها الخلابة وشواطئها الساحرة، مدينة أنجبت رجال أعمال كبارًا وسياسيين مرموقين ومعروفين بـ”جودهم”، تركوا بصماتهم على الساحة الوطنية. ورغم هذا الإرث، فإن سيدي إفني عاجزة عن حماية نفسها من كارثة تهدد صحة أبنائها وتشوه صورتها السياحية.
الساكنة اليوم تواجه معضلة قاسية، إما البقاء داخل بيوت مغلقة تحت حرارة خانقة لتفادي الروائح، أو الخروج إلى الشارع لاستنشاق هواء ملوث يهدد أبسط مقومات العيش الكريم. هذا الواقع العبثي يكشف تقاعس الجهات المسؤولة عن إيجاد حلول جذرية، فرغم نشر قرار تحويل المطرح في الجريدة الرسمية منذ مدة، إلا أنه ظل مجرد حبر على ورق دون تنفيذ فعلي.

سيدي إفني، التي عُرفت بتاريخها النضالي وبمقاوميها الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل كرامة الوطن، لو كانوا بيننا اليوم وشهدوا هذا المشهد المخزي، لما صمتوا عن هذا الاستهتار الصارخ بحق أبنائهم وحفدتهم.
إنها فضيحة حقيقية بكل المقاييس، ووصمة عار في جبين من يفترض فيهم تحمل المسؤولية. فإلى متى ستبقى سيدي إفني رهينة لروائح عفنة، في وقت تستحق فيه أن تتنفس عبير البحر وأن تلمع كجوهرة سياحية على خريطة المغرب؟