يشهد القطاع السياحي في كلٍّ من تونس والمغرب خلال سنة 2025 واقعاً متبايناً، يجمع بين مؤشرات إيجابية على مستوى الأرقام، وملاحظات ميدانية تُظهر وجود تحديات تهدد استفادة الفاعلين الاقتصاديين المحليين من هذه الطفرة.
السياحة في تونس: بين انتعاش الأرقام وتذمّر التجار
أعلنت السلطات التونسية أنّ عدد الوافدين بلغ خمسة ملايين سائح مع نهاية يوليوز 2025، وهو رقم يعكس انتعاشاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصاً في ظل الأزمة الصحية العالمية وتداعياتها الاقتصادية. كما ارتفعت عائدات القطاع بشكلٍ معتبر، ما يؤكد الدور الحيوي الذي يلعبه في دعم الميزانية الوطنية وتوفير العملة الصعبة.
غير أنّ هذا الانتعاش الرقمي لم ينعكس، بحسب شهادات تجار وأسواق في العاصمة تونس، على الحياة اليومية للمهنيين الصغار. فقد عبّر عدد من الباعة في المدينة العتيقة عن استيائهم مما وصفوه بـ”السياحة غير النوعية”، معتبرين أنّ غالبية الزوار لا ينفقون بما يكفي داخل الأسواق التقليدية، مما يُبقي عائداتهم محدودة. كما أبدوا تشككاً في قدرة الاستراتيجيات الرسمية على تحقيق نقلة نوعية تُخرج البلاد من هيمنة السياحة الجماهيرية نحو عروض أكثر تنوعاً وجودة.
المغرب: تباطؤ بعد عام استثنائي
على الجانب الآخر، يبدو أنّ المغرب يعيش سياقاً مختلفاً. فبعد موسم 2024 الذي حُقّق فيه رقم قياسي غير مسبوق من حيث أعداد السياح والإيرادات، سجّل عام 2025 تباطؤاً نسبياً في وتيرة القطاع. ورغم أنّ المملكة ما زالت تحافظ على مكانتها كوجهة سياحية إقليمية ودولية، فإن المؤشرات الحالية تعكس نوعاً من التراجع مقارنة بالطفرة التي عرفتها البلاد العام الماضي.
هذا التباطؤ دفع عدداً من المهنيين إلى التعبير عن قلقهم، معتبرين أنّ المنافسة الإقليمية والدولية، إضافة إلى تأثيرات الظروف الاقتصادية العالمية، تتطلب من المغرب إعادة ضبط استراتيجياته السياحية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز السياحة الداخلية وتطوير المنتجات الثقافية والبيئية.
بين الأرقام والواقع
تكشف التجربتان التونسية والمغربية أنّ السياحة لا تُقاس فقط بعدد الوافدين أو حجم الإيرادات، بل بمدى انعكاسها على الاقتصاد المحلي وتوزيع مكاسبها بشكل عادل بين مختلف الفاعلين. ففي حين تظل تونس أمام تحدي الانتقال من “السياحة الكمية” إلى “السياحة النوعية”، يسعى المغرب إلى تثبيت مكتسبات موسم استثنائي وعدم الارتهان لتقلبات ظرفية قد تُضعف أداء القطاع.