في مشهد عبثي لا يصدّقه العقل، وصل ثمن السردين، الذي لطالما كان “طعام الفقراء”، إلى حدود 50 درهماً للكيلوغرام الواحد في عدد من المدن المغربية. قفزة صاروخية حولت الوجبة الشعبية الأكثر ارتباطاً بمائدة الأسر البسيطة إلى رفاهية يستحيل على الكثيرين الوصول إليها.
هذا الارتفاع غير المسبوق يكشف مرة أخرى عجز الحكومة عن ضبط أبسط مقومات العيش اليومي للمواطنين، ويضعها في قفص الاتهام: هل هي غير قادرة على مواجهة لوبيات المضاربة والاحتكار، أم أنها تتغاضى عن الأمر عن قصد؟
الأسواق المغربية تعيش على وقع فوضى مفتوحة، حيث يلهو المضاربون بالأسعار كما يشاؤون، مستغلين ضعف المراقبة وغياب إجراءات زجرية حقيقية. فكيف يُعقل أن يتحول السردين، المتوفر بكثرة في سواحل المغرب، إلى “سلعة نادرة” تفوق قيمتها اللحوم البيضاء؟
الساكنة ومعها فعاليات مدنية لم تخف سخطها على هذا الوضع المهين، معتبرة أن الحكومة تخلّت عن أبسط أدوارها في حماية القدرة الشرائية للمواطن، تاركة الأسر تواجه موجة الغلاء منفردة، في وقت تتباهى فيه شعاراتها بالعدالة الاجتماعية وحماية الفئات الهشة.
إن استمرار هذا العبث يطرح سؤالاً وجودياً: ما جدوى مؤسسات الدولة إذا كان المواطن البسيط لا يجد من يدافع عن حقه في وجبة سمك؟ وهل يُعقل أن يبقى السردين، رمز المائدة الشعبية، أسيراً لجشع لوبيات لا ترى في المواطن سوى وسيلة لملء الجيوب؟