أزمة سبتة في البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية

تهنئة عيد العرش

سرعان ما تحوّلت أزمة سبتة (يوليوز 2026)، من حدث أمني-هجراتي إلى ملف سيادي وحزبي مؤثر في الحملة الانتخابية المغربية قبيل تشريعيات 23 شتنبر 2026، حيث وظفت أحزاب مغربية مختلفة الأزمة لإعادة صياغة خطابها حول السيادة، الهجرة، والعلاقات مع إسبانيا، مع تباين واضح بين خطاب الأغلبية الحكومية وأحزاب المعارضة.

خلفية سريعة للأزمة وتداعياتها الدبلوماسية

في نهاية يوليو 2026، شهد جيب سبتة عبوراً جماعياً لآلاف المهاجرين، ما أثار توتراً دبلوماسياً واتهامات إسبانية أولية للمغرب بالتسهيل أو التخطيط، قبل أن يقرّ رئيس الحكومة الإسبانية لاحقاً بعدم وجود أدلة على تخطيط مغربي.

ردّت الرباط رسمياً في 10 شتنبر برفض استغلال الأزمة “كبش فداء” لحسابات سياسية إسبانية قبل انتخاباتها، مؤكّدة تمسّكها بالعلاقات الثنائية وبالإعلان المشترك (أبريل 2022) الذي يضع إسبانيا شريكا اقتصاديا وأمنيا أول للمغرب.

في المقابل، شدّدت مدريد على عدم قبول أي تشكيك في سيادتها على سبتة ومليلية، معتبرة بعض التصريحات المغربية  غير مقبولة وتضر بالعلاقة.

أزمة سبتة برامج وخطابات الأحزاب المغربية

أحزاب الأغلبية والحكومة: توازن بين “الشراكة” و”عدم التنازل عن التراب”

في حزب الاستقلال (نزار بركة) قدم في لقاء تقديم برنامجه الانتخابي (29 غشت) خطابا يجمع بين اعتبار إسبانيا “شريكاً أساسياً” والتأكيد على أن المغرب “لن يتراجع عن شبر من ترابه الوطني”، في إشارة واضحة إلى سبتة ومليلية كقضية سيادية لا تقبل المساومة ضمن البرنامج.

عيد العرش 2026

أحزاب الأغلبية عموماً (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال) مالَت إلى دعم الموقف الذي عبرت عنه وزارة الخارجية المغربية  ، والإشادة بتدبير السلطات الأمنية للأزمة، مع الاعتراف بوجود أسباب اجتماعية واقتصادية للهجرة، ما ينعكس في برامج تركز على التشغيل والعدالة المجالية أكثر من تصعيد خطاب المواجهة مع إسبانيا.

المعارضة والخطابات السيادية: من “تحرير الثغور” إلى نقد الأداء الحكومي

بعض الأصوات والقوى السياسية استخدمت الأزمة للدفع بقضية “تحرير الثغور المحتلة” إلى صلب الاهتمامات البرامجية، معتبرة أن على الأحزاب إدراج الملف ضمن أولوياتها في ظل الحملة الانتخابية.

في الوقت نفسه، سعت أحزاب معارضة إلى تحويل الحدث إلى ورقة لنقد الحكومة والأغلبية، عبر ربط الأزمة بملفات أوسع: تشغيل الشباب، الثقة في المؤسسات، والعدالة المجالية، وهي محاور ظهرت بقوة في النقاش الانتخابي.

ما الذي يعنيه ذلك للعلاقات المغربية-الإسبانية؟

على مستوى البرامج، يبدو هناك إجماع عملي على عدم قطع الشراكة مع إسبانيا (أمن، هجرة، اقتصاد)، لكن مع تباين في النبرة: خطاب حكومي أغلبي يراهن على “إدارة الأزمة” واستمرار التعاون، وخطاب معارض يضغط نحو مزيد من الحزم في ملف السيادة والثغور.

عمليا، هذا يعني أن نتائج 23 شتنبر قد تؤثر في “نبرة” السياسة الخارجية أكثر من تغيير جوهري في التوجه: فإما تعزيز خط سيادي أكثر صلابة إذا رجحت كفة القوى الدافعة بملف الثغور، أو استمرار نهج “الشراكة مع حزم” إذا حافظت الأغلبية الحالية على وزنها.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد