دائرة بولمان بين دعوات لقجع بالمحاسبة وشعار شوكي بربط المصداقية بالإنجاز

تهنئة عيد العرش

انتقادات فوزي لقجع لحصيلة تدبير جماعات بولمان ليست مجرد خطاب انتخابي عابر، بل تضع حزب التجمع الوطني للأحرار أمام اختبار “المصداقية بالإنجاز” الذي رفعه زعيمه محمد شوكي، خاصة مع اختيار الأخير خوض غمار تشريعيات 23 شتنبر 2026 عبر دائرة بولمان ذاتها التي يدير فيها الحزب نحو 16 جماعة.

ما قاله لقجع: اعتذار مطلوب و”صفحة جديدة” مع السكان

في لقاء بجماعة ميسور (11 شتنبر)، حمّل لقجع، عضو المكتب السياسي لـ”البام” والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حزب الأحرار مسؤولية خصاص مستمر في الماء الصالح للشرب، وشبكات التطهير، والطرق، بعد سنوات من التدبير المحلي، معتبراً أن “غير معقول وغير مقبول” الوصول إلى 2026 دون حلول نهائية لهذه الملفات.

ودعا إلى تطبيق مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” عبر اعتذار من كان يتدبّر هذه الجماعات للمواطنين، بدل العودة إليهم بـ”الخطاب المعسول” نفسه الذي قُدم في 2021، مؤكدا أن سكان الإقليم ينتظرون التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، وليس وعوداً تتبخر بعد خمس سنوات.

وربط بين الإصلاح المحلي والبرنامج الاجتماعي لـ”البام”: رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، ومراجعة معايير الاستهداف الاجتماعي (الهاتف/الدراجة لا يجب أن تحرم من الدعم)، ورفع الدعم الموجه للأسر محدودة الدخل إلى 1000 درهم في أفق 2030، مع جعل المدرسة والمستشفى والبنيات الأساسية في صلب الأولويات.

اقتصاديا، طرح لقجع ربط بولمان بمحور جرسيف وميناء الناظور–غرب المتوسط كمدخل لتحويل المؤهلات المحلية إلى فرص استثمار وتشغيل، معتبرا أن ضعف الربط اللوجستيكي يخنق قدرة الإقليم على التسويق والتصدير.

رد فعل “الأحرار”: شوكي يقود اللائحة ويرفع شعار “المصداقية بالإنجاز

في المقابل، أعلن محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ترشحه وكيلاً للائحة حزبه بدائرة بولمان (2 شتنبر)، في أول انتخابات تشريعية يخوضها كرئيس للحزب، مع محمد الإدريسي وصيفاً ومحسن الحمداوي ثالثاً، تحت شعار “كرامة وفرص للجميع”.

وخلال انطلاق حملة “الأحرار” (10 شتنبر)، شدّد شوكي على أن “المصداقية صعيبة” وتُكتسب بالحصيلة والإنجاز، في رسالة واضحة للدفاع عن تدبير الجماعات التي يترأسها الحزب، مقابل انتقادات تتصاعد من حلفاء الأمس في الأغلبية.

عيد العرش 2026

وتضع دائرة بولمان شوكي أمام منافسة مباشرة مع أسماء سياسية ثقيلة (منها محند العنصر)، ما يجعل الدائرة ساحة رمزية لاختبار رهان “الأحرار” على الصدارة الوطنية عبر الدفاع عن “الحصيلة” محلياً.

سياق أوسع: “حرب الحلفاء” وتصعيد متبادل قبل الاقتراع

تصاعد التجاذب بين “الأحرار” و”البام” في الأسابيع الأخيرة، حيث اتهم مكتب “الأحرار” قياديين في “البام” بممارسات “ترهيب وترغيب” لاستقطاب منتخبي التجمع، مع تهديدات بحرمان “البام” من حقيبة المالية في أي تشكيل حكومي محتمل.

وفي سياق متصل، ردّ عزيز أخنوش بشكل غير مباشر على جدل أثاره لقجع بشأن مونديال 2030، داعيا إلى “شوية ديال الاحترام” وعدم تحويل النهائي إلى وعد انتخابي، ما يعكس أن المواجهة اللفظية بين الحزبين تتعدى بولمان إلى ملفات وطنية.

وعلى الأرض، سُجّلت خسارة مبكرة لـ”الأحرار” في جهة فاس قبل الحملة، ما يعكس حساسية الدوائر التي يختارها زعماء الحزب، ومنها بولمان حيث سيُختبر رهان “الحصيلة” أمام انتقادات “البام”.

ماذا تعني هذه المواجهة لنتائج 23 شتنبر؟

تحول بولمان إلى ساحة رمزية لاختبار “عقد الأغلبية”: “البام” يراهن على خطاب المحاسبة الاجتماعية والخدمية (ماء، تطهير، طرق، معاشات، دعم)، بينما يدافع “الأحرار” عن منطق “الحصيلة والإنجاز” ويرفض تحويل الخدمات إلى وعود انتخابية.

عمليا، قد تؤثر نبرة المواجهة في اتجاهين: إما تعزيز تصويت عقابي ضد جماعات “الأحرار” إذا رجّح الناخبون خطاب لقجع القائم على الخدمات اليومية، أو الحفاظ على رصيد “الأحرار” إذا اقتنع الناخبون بحجة “المصداقية بالإنجاز” التي يرفعها شوكي.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد