عنف وفوضى اليوم الأول للحملة الانتخابية يدعو للقلق

تهنئة عيد العرش

مع انطلاقة الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 شتنبر 2026، عرفت عدة أحياء في مدن مغربية مشاهد عنف لفظي وجسدي بين أنصار مرشحين، تراوحت بين تبادل الشتائم والسباب وصولاً إلى تبادل اللكمات وتخريب مقرات، في حوادث سجلت خلال اليوم الأول من الحملة.

ففي مدن مثل برشيد والداخلة وسطات وبويزكارن، تحوّلت بعض التجمعات والأنشطة الانتخابية إلى فضاءات لتبادل العنف اللفظي والجسدي، مع تسجيل تراشق بالحجارة قرب مقرات حزبية في بعض الحالات.

هذه المشاهد أعادت إلى الواجهة إشكالية “شخصنة” التنافس السياسي، حيث غاب في لحظات كثيرة عرض البرامج والتصورات لصالح التراشق والتوتر بين المؤيدين.

ويرى باحثون في العلوم السياسية أن هذه الظاهرة “لا تحمل جديدا”، إذ جرت العادة أن ترافق الانتخابات أحداث تصل أحيانا إلى مواجهات عنيفة، خصوصا في بعض البوادي والمناطق القروية، ما يعكس استمرار منطق “المقعد بأي ثمن” وضعف ضبط سلوكيات المؤيدين.

في الوقت نفسه، تُظهر تقارير حقوقية تسجيل “عنف سياسي” كإحدى الفجوات في التمكين السياسي، مع ضعف في آليات تأطير المناضلين وضبط خطاباتهم وسلوكياتهم خلال الحملة.

الدولة تتحمّل مسؤولية توفير الأمن وحماية حرية التصويت، والتدخل الحازم عند أي محاولة للتأثير في الناخب بالعنف أو التهديد أو التخويف، وهو ما تؤكده المقتضيات القانونية المؤطرة للحملة.

عيد العرش 2026

كما أن الأحزاب ليست “دكاكين انتخابية” تمنح التزكيات لمن هبّ ودب، بل مؤسسات مسؤولة عن اختيار النخب وتأطير المواطنين وضبط عمل مناضليها ومرشحيها، بما يقطع مع منطق “المقعد بأي ثمن” ويحدّ من الخطابات غير المنضبطة.

والمرشحون أنفسهم مطالبون بضبط خطاباتهم وتجنب الإثارات التي تغذّي التوتر، والتقيّد بالضوابط القانونية للحملة، مع تحمّل تبعات أي تجاوزات تصدر عنهم أو عن أنصارهم.

وفي  هذا سياق ، دعا سياسيون إلى فتح تحقيقات في التصريحات “اليقينية” التي تطلق خلال الحملة (مثل اتهامات بارتباط مرشحين بالمخدرات)، معتبرين أن مثل هذه الخطابات تضع الأحزاب والدولة أمام مسؤوليات مباشرة، وتستدعي إما نفي المضمون وزجر مطلقه، أو إثبات الوقائع واتخاذ الإجراءات القانونية في حق المتورطين.

بالمقابل، تعد المراقبة الحقوقية والإعلامية للحملة ضرورية لرصد التجاوزات، لكن دون تحويلها إلى وقود إضافي للتوتر، بل كآلية للضغط من أجل تنافس شريف وخطاب متوازن يحمي صورة العملية الانتخابية وثقة المواطنين.

على أن العنف الانتخابي ليس قدراً، بل نتيجة تراكمات في الممارسات الحزبية والخطابية وآليات التأطير؛ وضبطه يقتضي تحميل كل طرف مسؤولياته: الدولة في إنفاذ القانون، الأحزاب في اختيار المرشحين وتأطير الأنصار، والمرشحون في ضبط السلوك والخطاب، لتجنب الفوضى والحفاظ على نزاهة الاستحقاق.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد