
تتصدر الجزائر مجددا قائمة موردي إسبانيا بالغاز الطبيعي، بعدما بلغت حصتها من واردات مدريد خلال يوليوز الماضي نحو 41.7 في المائة، وفق بيانات شركة «إيناغاس»، بإمدادات وصلت إلى 10,707 غيغاواط في الساعة. وخلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، بلغت صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا نحو 74,336 غيغاواط في الساعة، أي ما يعادل 34.8 في المائة من إجمالي واردات البلاد، مقابل 27.3 في المائة للولايات المتحدة و18.3 في المائة لروسيا. وتصل غالبية هذه الإمدادات عبر خط «ميدغاز» الذي يربط بني صاف بألميريا مباشرة، فيما يجري الحديث عن إمكانية رفع الكميات المنقولة عبره بنحو 10 في المائة. غير أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تحولا استراتيجيا مستقرا بقدر ما تعكس واقع سوق الطاقة وحاجة إسبانيا إلى تنويع مصادرها، خصوصا أن مدريد لا تزال تملك خيارات متعددة للحصول على الغاز من دول ومصادر مختلفة.
وتحاول الجزائر، كعادتها، توظيف ورقة الطاقة في الضغط السياسي عندما تتعارض مواقف الدول مع حساباتها، إلا أن هذا الأسلوب كثيرا ما يتم بطريقة غير مدروسة وقد ينقلب عليها بدل أن يخدمها. فقد سبق للجزائر أن أوقفت خط الغاز الذي كان يمر عبر المغرب نحو إسبانيا، في خطوة سياسية أدت إلى خسارة مسار استراتيجي، بينما تمكنت إسبانيا لاحقا من تكييف منظومتها الطاقية والبحث عن بدائل أخرى. واليوم، ومع ارتفاع حصة الغاز الجزائري في السوق الإسبانية، تبدو محاولة استخدام الإمدادات كورقة نفوذ أكثر تعقيدا، لأن أوروبا عموما تتجه إلى تقليص مخاطر الاعتماد المفرط على مصدر واحد. كما أن الجزائر تواجه منافسة قوية من الولايات المتحدة وروسيا ونيجيريا وغيرها. وبذلك فإن تحويل الغاز الجزائري إلى وسيلة للضغط السياسي قد يمنح الجزائر مكاسب ظرفية، وهو ما يجعل سياسة الضغط غير المحسوبة سلاحا يمكن أن يرتد على صاحبه.
