يتوجه نحو 158.7 مليون برازيلي، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع في إطار الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي يطغى عليها صراع ثنائي بين الرئيس المنتهية ولايته لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وعضو مجلس الشيوخ فلافيو بولسونارو، والتي سترسم نتيجتها ملامح التوجه السياسي لأول اقتصاد في أمريكا اللاتينية.
فهل ستظل البرازيل معقلا لليسار في أمريكا اللاتينية إلى جانب المكسيك، أم تلتحق، بدورها، بالمد المحافظ على غرار الشيلي وكولومبيا؟
ويخوض غمار هذا الاستحقاق الرئاسي اثنا عشر مرشحا، غير أن الحملة خيم عليها التنافس بين مرشح حزب العمال لولا دا سيلفا، البالغ من العمر 80 عاما، والذي يسعى إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، ومرشح الحزب الليبرالي فلافيو بولسونارو (45 عاما)، النجل الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو (2019-2022).
وعشية التصويت، تظهر استطلاعات الرأي تقاربا كبيرا بين المرشحين الأوفر حظا، حيث منح آخر استطلاع أجراه معهد «داتافولها» لولا 45 بالمائة من الأصوات الصحيحة، مقابل 42 بالمائة لفلافيو بولسونارو، وهو فارق يقع ضمن هامش الخطأ.
وفي حال اللجوء إلى جولة ثانية، المقررة في 25 أكتوبر في حال لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة، يتوقع المعهد أن يحظى لولا بـ47 بالمائة من الأصوات، مقابل 46 بالمائة لمنافسه، في وقت مازال فيه بعض الناخبين مترددين في حسم خيارهم في المرحلة الأخيرة من الحملة.
وفي المقابل، جاء باقي المتنافسين في مراتب متأخرة وبفارق شاسع دون عتبة 4 في المائة من نوايا التصويت، ومن أبرزهم الحاكم السابق لولاية غوياس رونالدو كايادو (بي اس دي)، والحاكم السابق لولاية ميناس جيرايس روميو زيما (نوفو)، بالإضافة إلى الكاتب أوغوستو كوري (أفانتي)، والمقاول رينان سانتوس (ميساو).
ومع ذلك، فإن النتائج التي سيحرزها هؤلاء في الجولة الأولى من شأنها أن تساهم في صياغة ملامح جولة ثانية محتملة، في وقت يكثف فيه فلافيو بولسونارو دعواته لناخبي اليمين إلى اعتماد “التصويت المفيد”.
ويعود هذا الاقتراع ليكرس الانقسامات في بلد يشهد استقطابا عميقا. ففي سنة 2022، انتزع لولا الفوز بالرئاسة بأضيق فارق على الإطلاق في تاريخ الانتخابات الرئاسية البرازيلية، متقدما على جايير بولسونارو بـ1.8 نقطة، أي بفارق 2.139.645 صوتا، ليصبح بذلك أول رئيس برازيلي يظفر بولاية ثالثة بعد عودة الديمقراطية.
وفي هذا البلد الذي يناهز عدد سكانه 214 مليون نسمة، يتعين على الناخبين أيضا تجديد كامل مقاعد مجلس النواب البالغة 513، وثلثي مقاعد مجلس الشيوخ (54 مقعدا من أصل 81)، فضلا عن انتخاب الحكام والمجالس التشريعية في الولايات الـ26 والمقاطعة الفدرالية.
وتكتسي السيطرة على البرلمان، ذي الأغلبية المحافظة خلال الولاية الثالثة للولا، أهمية استراتيجية، إذ سيتوقف عليه، على وجه الخصوص، إقرار مشروع عفو لصالح الرئيس السابق جايير بولسونارو، المحكوم عليه بالسجن 27 عاما بتهمة التخطيط لانقلاب، إثر هزيمته في انتخابات 2022.
كما ستكون للبرلمان صلاحية المصادقة على تعيين أربعة من أصل أحد عشر قاضيا في المحكمة العليا، أو تعطيل تعيينهم، خلال الولاية التشريعية المقبلة.
وفي هذا السياق، ألقت عائلة بولسونارو بكل ثقلها في هذا الاستحقاق، إذ تبرز السيدة الأولى السابقة ميشيل بولسونارو كمرشحة لعضوية مجلس الشيوخ، في حين يسعى نجلا الرئيس السابق، كارلوس وجايير رينان، إلى حجز مقعدين بالبرلمان.
وفي أغنى وأقوى ولاية في البلاد، ساو باولو، تشير التوقعات إلى تفوق حاكمها المؤيد لبولسونارو، تارسيزيو دي فريتاس، أمام وزير المالية السابق في حكومة لولا، فرناندو حداد. وفي المقابل، قد تنتقل ولاية ريو دي جانيرو إلى معسكر يسار الوسط بفضل عمدة المدينة السابق، إدواردو بايس، الحليف الرئيسي للرئيس الحالي.
ومن المقرر أن تغلق مكاتب التصويت، التي فتحت أبوابها في الثامنة صباحا، عند تمام الساعة الخامسة مساء (بتوقيت برازيليا)، لتبدأ فورا عملية الفرز الإلكتروني للأصوات تحت حراسة مشددة، والتي قد تتحدد نتيجتها بفارق نقاط ضئيل.