حالة طوارئ أمنية مكلفة على حدود سبتة ومليلية المحتلتين: وضع مكلف على كافة المستويات

تهنئة عيد العرش

تشهد الحدود مع سبتة ومليلية المحتلتين حالة طوارئ أمنية متصاعدة، حيث تنتشر العشرات من عناصر الأمن والدرك الملكي والقوات المساعدة وسيارات الشرطة في محيط مديني الفنيدق والناظور والمناطق الجبلية المقابلة للثغرين. وعلى قمم الجبال المطلة، يتجمع عشرات المهاجرين السريين القادمين من دول جنوب الصحراء والسودان والصومال، وصولاً إلى اليمن ومصر، في محاولة مستمرة لاقتحام السياج الحدودي.

في الجهة المقابلة، تبذل السلطات المغربية جهوداً مكثفة لمنع عشرات الشباب المغاربة، بمن فيهم قصر، من الانخراط في محاولات العبور مجددا. وكثير من هؤلاء الشباب وقعوا ضحية تضليل دفعهم إلى المخاطرة بحياتهم. وتتشابه الصورة في الشرق مع الوضع المقابل لمليلية المحتلة، مما يجعل المنطقة برمتها تحت ضغط أمني مستمر.

هذه الوضعية ليست مجرد تحدٍ أمني عابر. فهي عملية مكلفة للغاية على المستوى البشري والمادي واللوجستي، وتزداد كلفتها مع استمرارها لأشهر أو لسنوات. الضغط على القوات الأمنية، واستنزاف الموارد، والتوتر الدائم على الحدود، والاستغلال الإعلامي الأجنبي، كلها عوامل تجعل الاستمرار على هذا النهج غير قابل للاستدامة.

لا يمكن لهذا الواقع المتوتر والمكلف أن يستمر دون حلول جذرية. فالمغرب يمتلك قانوناً للهجرة يتيح للمهاجر تسوية وضعه القانوني من خلال امتهان مهنة محترمة أو إنشاء مشروع صغير. وبناء على ذلك، بات من الضروري إطلاق حملة حاسمة لتطهير الجبال المحاذية للثغرين المحتلين من التجمعات غير النظامية، وتطبيق القانون بصرامة على كل تجمعات المهاجرين داخل المدن المغربية. كما ينبغي إقرار خطة واضحة لإعادة مخالفي القانون إلى بلدانهم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، وبالتنسيق مع سفارات دولهم.

عيد العرش 2026

أما على الواجهة المغربية الداخلية، فإن السلطات مطالبة بوضع برامج عملية لإدماج الشباب في أوراش تأهيلية تؤهلهم لممارسة مهن مدرة للدخل. ويتعين توسيع فرص الالتحاق بمراكز التكوين المهني، وإعطاء فرصة ثانية لمن انقطعوا عن الدراسة، حتى لا يجد الشباب أنفسهم أمام خيار الهجرة غير النظامية كحل وحيد.

إن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة مزدوجة تجمع بين الحزم القانوني في تطبيق قواعد الهجرة وإدارة الحدود، وفي الوقت نفسه استثمار جدي في الشباب المغربي عبر التكوين والتشغيل. وفق هذا النهج فقط يمكن تحويل التوتر الدائم على الحدود إلى وضع أكثر استقرارا، يحمي سيادة البلاد ويوفر للمواطنين بدائل حقيقية عن المغامرة غير المحسوبة.

علي الانصاري

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد