أجمعت الصحف الوطنية والدولية على أن تأهل المغرب إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026 لم يكن مجرد عبور إلى محطة جديدة، بل تأكيد عملي على أن أسود الأطلس باتوا ضمن كبار الكرة العالمية، وأن ما تحقق في مونتيري هو ثمرة مشروع كروي متراكم لا لحظة عابرة. وبين الإشادة المحلية بالروح القتالية والقراءة الخارجية التي ركزت على الصلابة الذهنية والتكتيكية، رسمت التغطيات صورة منتخب يواصل ترسيخ حضوره في المواعيد الكبرى بثقة وهدوء .
تأهل بطابع تاريخي
رأت صحف وطنية مثل “البيان” و”الأحداث المغربية” و”النهار المغربية” و”رسالة الأمة” أن الفوز على هولندا في مباراة حبست الأنفاس يكرّس مسارا بدأ قبل سنوات، ويعكس شخصية فريق يعرف كيف يعود في اللحظات الحاسمة. واعتبرت هذه الصحف أن ركلات الترجيح، وتألق ياسين بونو، وهدوء إسماعيل صيباري في تنفيذ الركلة الحاسمة، كلها عناصر جعلت من ليلة مونتيري لحظة راسخة في الذاكرة الجماعية المغربية .
كما شددت هذه الصحف على أن ما جرى يتجاوز الرياضة نفسها، لأنه أعاد توحيد المشهد الوطني خلف المنتخب، وقدم صورة لمغرب حديث وواثق وطموح. وفي هذا السياق، وصفت التغطيات المحلية التأهل بأنه رسالة واضحة بأن الإنجاز في قطر لم يكن استثناءً، بل بداية ترسيخ مكانة جديدة لكرة القدم المغربية .
شهادة الصحافة العالمية
في الهند، كتبت “مينت” و”ذا إنديان إكسبرس” و”هندوستان تايمز” و”ذا هندو” و”ذا تايمز أوف إنديا” أن المغرب أطاح بأحد أبرز المرشحين للقب، وأنه أظهر توازناً بدنياً وتكتيكياً وذهنية عالية في مواجهة منتخب يملك خبرة كبيرة في المونديال . وركزت هذه القراءات على أن الفريق المغربي لم يرتبك بعد تأخره، بل حافظ على هدوئه حتى أدرك التعادل في الوقت القاتل قبل أن يحسم الترجيح لصالحه .
أما في الولايات المتحدة، فأشادت وسائل إعلام مثل “فوكس سبورتس” و”سي بي إس سبورتس غولازو” و”ذا أثليتيك” و”إي إس بي إن” بـ”المرونة الاستثنائية” لأسود الأطلس و”التأطير الناجح” لمحمد وهبي، معتبرة أن المغرب فرض شروطه على المباراة ولم يتأثر بالضغط رغم تأخره في النتيجة . وذهبت التحليلات الأمريكية إلى أن التصدي الحاسم لبونو، والدعم الجماهيري الكبير في مونتيري، جعلا التأهل أكثر رمزية وأشد وقعاً في الذاكرة الكروية .
وفي إيطاليا، وصفت “لا غازيتا ديلو سبورت” و”سبورت ميديا سيت” و”أوروسبورت.إي تي” الأداء المغربي بأنه لم يعد مفاجأة، بل أصبح سلوكاً لمنتخب كبير يفرض نفسه في الأدوار الإقصائية . كما أبرزت الصحافة الكندية أن المغرب بات فريقاً “ساحراً ومبهراً ودينامياً”، وأن مواجهة كندا المقبلة ستكون شاقة للغاية، خصوصاً مع وجود ياسين بونو، المولود في مونتريال، في صفوف أسود الأطلس .
سر التفوق المغربي
تشير أغلب التحاليل إلى أن سر التفوق المغربي لا يكمن في موهبة فردية فقط، بل في منظومة متكاملة تجمع بين التكوين، والانضباط، والهوية التكتيكية الواضحة. وتربط التغطيات بين هذا الحضور القوي وبين استثمار طويل الأمد في البنية التحتية، وتطوير الفئات السنية، واستقطاب عناصر قادرة على الاندماج في مشروع جماعي صارم ومرن في الوقت نفسه .
كما تبرز التحاليل أن المغرب أصبح يملك شخصية تنافسية ناضجة، لا تنهار عند التأخر، ولا تتعجل الحلول، بل تحسن إدارة المباراة حتى في أكثر اللحظات تعقيداً. ويُنظر إلى هذا النضج باعتباره أحد أهم التحولات التي نقلت المنتخب من خانة المفاجأة إلى خانة الثبات والمنافسة الدائمة .
سمعة المملكة عالمياً
أعادت هذه الإنجازات لكرة القدم المغربية دورها التقليدي كأداة إشعاع وطني ودولي، إذ بات المنتخب يقدم للمغرب صورة دولة صاعدة تعرف كيف تستثمر في الرياضة لبناء حضورها الرمزي في العالم. وتؤكد التغطيات أن الانعكاس لا يقتصر على المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى السمعة العامة للمملكة باعتبارها بلداً حديثاً، منفتحاً، قادراً على إنتاج التفوق في مجالات ذات متابعة جماهيرية كبرى .
ومن خلال الإجماع الإعلامي على أن المغرب بات من كبار اللعبة، يتحول الإنجاز الرياضي إلى رافعة لصورة الدولة ومكانتها، سواء في الإعلام الدولي أو لدى الجماهير التي تتابع المونديال من مختلف القارات. وهكذا، لم يعد الحديث عن أسود الأطلس مرتبطاً بالمفاجأة، بل بمنتخب رسخ نفسه ضمن دوائر الاحترام والرهبة، وفتح لنفسه باباً جديداً نحو مواجهة كندا في ثمن النهائي بطموح أكبر وثقة أعلى .