عقارات الوزير الاسباني بونو في طنجة… استثمار عادي يتحول إلى مادة للمزايدات السياسية

تحاول بعض المنابر الإعلامية الإسبانية تصوير اقتناء الوزير الإسباني الأسبق خوسيه بونو لخمسة عقارات بمدينة طنجة على أنه “تحول مريب” أو استثمار استثنائي، في حين أن الوقائع والأرقام تكشف عن عملية عقارية عادية لا تخرج عن نطاق ما يقوم به آلاف المواطنين الإسبان والأوروبيين الذين يختارون المغرب، وبالخصوص شمال المملكة، كوجهة للاستقرار أو الاستثمار الهادئ. فمبلغ 259.900 يورو، الموزع على عدة وحدات عقارية، لا يرقى بأي حال إلى ما يروج له وكأنه “ملايين اليوروهات”، بل يظل في حدود المتناول بالنسبة لأي إطار أو مسؤول سابق أو حتى مواطن إسباني من الطبقة المتوسطة اختار بلدا يشعر فيه بالراحة والأمان.

الهجوم الإعلامي الذي استهدف بونو لا يمكن فصله عن خلفيته السياسية ومواقفه المعلنة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد مراجعة قراءته للعلاقات المغربية الإسبانية، وانخراطه في خطاب واقعي يعترف بمكانة المغرب كشريك استراتيجي لإسبانيا في قضايا الأمن والهجرة والاستقرار الإقليمي. هذا التحول، الذي تزامن مع مراجعة مدريد الرسمية لموقفها من قضية الصحراء المغربية، أزعج دوائر معروفة بعدائها للمغرب، والتي لا تزال أسيرة أطروحات متجاوزة أثبت الواقع فشلها وعجزها عن مواكبة التحولات الجيوسياسية في المنطقة.

ومن اللافت أن اختيار بونو الاستثمار في طنجة، المدينة التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة قطبا اقتصاديا وسياحيا دوليا، يؤكد ثقة متزايدة في مناخ الاستقرار الذي تنعم به المملكة، وفي جاذبية مشاريعها التنموية، لا سيما في أقاليمها الجنوبية والشمالية على حد سواء. وهي ثقة لا تعبر عن موقف سياسي بقدر ما توثق قناعة شخصية ومصلحية مشروعة، لا تختلف عن قناعات آلاف الأجانب الذين اقتنوا مساكن أو استثمارات في المغرب دون أن يتهموا أو يستجوبوا بسبب اختياراتهم الخاصة.

إن محاولات توظيف هذا الملف لضرب مواقف بونو الجديدة أو للتشويش على التقارب المغربي الإسباني، تندرج ضمن حملات تقودها أطراف اعتادت استغلال أي تفصيل لتغذية خطاب عدائي تجاه المغرب، رغم أن الوقائع على الأرض تؤكد أن خيار الشراكة والتعاون هو الخيار الوحيد القابل للاستمرار. فبدل مهاجمة الأفراد بسبب استثمارات مشروعة وشفافة، كان الأجدر بهذه الأصوات أن تراجع سردياتها القديمة التي لم تنتج سوى التوتر والعزلة.

على العموم، الكل اصبح يعرف أن الأمر لا يتعلق بعقارات ولا بأرقام، بل بصراع بين من اختار قراءة الواقع بعقلانية وبراغماتية، ومن لا يزال رهين شعارات متجاوزة. والمغرب، بثقته في عدالة قضيته ووحدة ترابه، لم يعد في حاجة إلى تبرير خياراته، لأن مسار التنمية والاستقرار كفيل بالرد على كل حملات التشويش، مهما كان مصدرها.

https://www.vozpopuli.com/espana/jose-bono-compra-cinco-inmuebles-en-marruecos-por-259900-euros-tras-su-giro-sobre-el-sahara.html

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد