تشهد السنغال خلال هذه الأيام واحدة من أكبر المناسبات الدينية السنوية، إذ اجتمع ملايين المريدين بمدينة طوبا المقدسة لإحياء “المغال الكبير”، الذكرى الـ131 لنفي الشيخ أحمدو بمبا امباكي، مؤسس الطريقة المريدية عام 1895. لكن هذه الأجواء الروحانية لم تخلُ من الحزن، بعدما أعلنت السلطات السنغالية عن وفاة نحو 30 شخصًا جراء حوادث مختلفة، أغلبها مرورية.
وأوضح جهاز الإطفاء الوطني أن حصيلة الوفيات هذا العام ارتفعت بشكل لافت، إذ قفز الرقم من 16 حالة وفاة سنة 2024 إلى 30 وفاة في نسخة 2025. وعزت السلطات هذا الارتفاع إلى السرعة المفرطة والقيادة المتهورة وحوادث الانزلاق بفعل الأمطار، التي تسببت في تسجيل 341 حادثًا مروريًا خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين فقط.
إلى جانب الوفيات، تدخلت فرق الإطفاء لمعالجة 571 حالة مرضية، وإخماد سبع حرائق، فضلاً عن توزيع ما يفوق 2,685,000 ليتر من المياه على الحجاج والجمهور لتأمين الحد الأدنى من شروط الراحة في هذا التجمع الضخم.
ويُعتبر “المغال الكبير” أبرز احتفال ديني في السنغال، حيث يتوافد ملايين المريدين لتلاوة قصائد الشيخ أحمدو بمبا وأداء الصلوات عند ضريحه بمدينة طوبى، التي تبعد نحو 200 كيلومتر عن العاصمة دكار. ويُجسد هذا الحدث السنوي تلاحمًا روحيًا واجتماعيًا فريدًا، لكنه يكشف في كل مرة حجم التحديات التنظيمية المرتبطة بسلامة الحشود الضخمة.
وفي سياق متصل، أبرز الخليفة العام للطريقة المريدية، الشيخ منتقى بصيرو امباكي، متانة العلاقات الروحية والدينية التي تربط السنغال بالمغرب، مشيدًا بروابط الأخوة والصداقة بين الشعبين الشقيقين، والتي تتجلى بوضوح في مثل هذه المناسبات الروحية الكبرى.