في خطوة مثيرة للجدل، قررت شركة “أودي” الألمانية تدمير مئات السيارات الجديدة التي لم تُبع في الوقت المحدد، مبررة ذلك بدواعٍ اقتصادية واستراتيجية، في مشهد يعكس جانباً غير مرئي من سياسات كبرى شركات صناعة السيارات العالمية.
وبررت “أودي”، إحدى أكبر الأسماء في عالم السيارات الفاخرة، هذا القرار بأن تكلفة تخزين هذه المركبات أو محاولة إعادة بيعها تفوق بكثير تكلفة التخلص منها بشكل نهائي. ووفقًا لبيان صادر عن الشركة، فإن هذا الخيار يُعد منطقياً من الناحية المالية، ويُسهم في الحفاظ على القيمة السوقية للعلامة التجارية.
ويأتي هذا القرار ضمن استراتيجية تتبعها العديد من شركات السيارات الكبرى، تهدف إلى حماية صورة العلامة ومنع تراجع الأسعار في الأسواق نتيجة تكدّس الطرازات القديمة أو غير المرغوبة. إذ تعتبر إعادة بيع هذه المركبات بأسعار منخفضة خطرًا على الفئات السعرية المستهدفة، مما قد يؤثر سلبًا على الثقة في العلامة ومستوى الطلب.
ويرى خبراء الصناعة أن هذه الممارسات، رغم قسوتها من منظور بيئي أو اجتماعي، توثق طبيعة المنافسة الشرسة التي تحكم سوق السيارات العالمي، حيث تلعب السمعة والقيمة المدركة دورًا أساسيًا في قرارات الإنتاج والتسويق وحتى الإتلاف.
ويأتي قرار “أودي” في وقت يشهد فيه قطاع السيارات العالمي تقلبات غير مسبوقة بفعل تغيرات الطلب، وتحديات الإمداد، والتحول نحو السيارات الكهربائية، مما يدفع الشركات إلى تبني قرارات حاسمة قد تبدو غير متوقعة للوهلة الأولى.