تشهد الطريق الوطنية رقم 1، الرابطة بين مدينتي أكادير وتزنيت، اختناقًا مرورياً غير مسبوق في الأيام الأخيرة، خصوصًا على مستوى إقليم اشتوكة آيت باها، مما أدى إلى اضطراب كبير في حركة السير في الاتجاهين، ورغم أن المسافة الفاصلة بين المدينتين لا تتعدى 85 كيلومترًا، إلا أن المدة الزمنية التي يستغرقها السائقون باتت تتضاعف بشكل لافت بسبب التباطؤ المستمر.
ويعزو مهتمون بالشأن المحلي هذه الأزمة إلى البنية التحتية المحدودة للطريق، الذي يُعد الشريان الوحيد الذي يربط شمال المغرب بجنوبه. فالطريق يخترق عددًا كبيرًا من الدواوير والجماعات، كما أن وجود مدارات متعددة وضيق المقطع الطرقي فما يزيد الا من تعقيد الوضع، متسببًا في اختناقات مرورية يومية وحوادث متكررة. كما تزيد الأمور سوءًا عند وقوع أعطال أو اصطدامات، حيث يتوقف السير تمامًا، ما يترك المسافرين في طوابير انتظار لا تنتهي.
أمام هذا الواقع المقلق، انطلقت أولى الخطوات العملية لمشروع إنشاء طريق سيار يربط أكادير بتزنيت، إذ بدأت الدراسات الجيوتقنية اللازمة، والتي يُتوقع أن تمتد على مدى أربعة أشهر. المشروع الجديد، الذي سيمتد على مسافة 85 كيلومترًا، سينطلق من المدخل الشمالي لأكادير، مرورًا بمطار المسيرة ومدينة بيوكرى، وصولًا إلى مفترق “المرور الكبير”، الذي يُعد نقطة الانطلاق نحو الطريق السيار المؤدي إلى مدينة الداخلة.
ويُرتقب أن يشكّل هذا المشروع تحولًا نوعيًا في البنية التحتية للمنطقة، لا سيما مع رصد ميزانية ضخمة تقدر بـ6 مليارات درهم لإنجازه. ويرى متابعون أن هذا المشروع من شأنه إنهاء معاناة السائقين وتحقيق انسيابية أكبر لحركة المرور، فضلاً عن مساهمته في تعزيز التنمية الاقتصادية والسياحية.