رغم تصاعد موجة الغضب الشعبي بسبب الزيادة المفاجئة في أسعار النقل الحضري بالرباط، ما تزال رئيسة المجلس الجماعي، فاتحة المودني، تلتزم صمتًا مريبًا يثير الكثير من التساؤلات. منذ الزلزال الذي هزّ الجماعة عقب اعتقال عدد من المسؤولين، اختارت العمدة الابتعاد عن الأضواء، لتترك العاصمة ومواطنيها يواجهون وحدهم تداعيات قرار يُثقل كاهلهم في ظرف اقتصادي صعب.
هذا الغياب غير المبرر يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدور الحقيقي للعمدة: أين هي من مسؤوليتها في الدفاع عن مصالح الساكنة؟ لماذا لم تخرج لتشرح أو تُبرر أو حتى تُعلن موقفًا واضحًا ضد الزيادات التي تراوحت بين نصف درهم ودرهم ونصف، لترفع سعر التذكرة إلى ما بين 5.5 و6.5 دراهم؟ زيادةٌ فجّرت موجة استياء وُصفت بأنها «صرخة وجع» في وجه صمت المنتخبين.
الساكنة كانت تنتظر من عمدة العاصمة مبادرةً تعيد التوازن بين مصالح الشركات وحقوق المستهلكين، لكنها لم تجد إلا صمتًا يزيد الشكوك ويفتح الباب لتأويلات خطيرة. والسؤال الذي يردده الجميع: لماذا تفضّل العمدة الاختباء بدل مواجهة المواطنين؟ بل وأين بقية المنتخبين الذين بدورهم صمتوا، وكأن همّهم الوحيد صار التفكير في الانتخابات المقبلة بدل هموم المواطن؟
الأزمة لم تعد مجرّد جدل حول تذكرة نقل، بل تحولت إلى أزمة ثقة عميقة بين المواطن ومن انتخبهم، وفضيحة صمت رسمي في وقت يتطلب الشجاعة والوضوح. فمتى تدرك العمدة أن الرباط ليست مدينة عادية… إنها العاصمة، وصمتها اليوم ليس مجرد غياب إعلامي، بل خذلان لمواطنين وضعوا ثقتهم فيها؟