ذكرى الاستقلال في الجزائر… احتفال رسمي بالحرية المسجونة!

ها هي الذكرى تُطلّ مجددًا، فتعلو الخطب الوطنية وترتفع الرايات في الساحات، وتُنفق الملايين على الأناشيد واللافتات… بينما الحرية نفسها تُساق إلى المقصلة كل يوم، دون موكب رسمي ولا بيان ختامي.

 

ستون عامًا وأكثر على طرد المستعمر الفرنسي كما يقولون، لكن يبدو أن “الاستقلال” في الجزائر تحوّل إلى ماركة مسجلة بيد نظام يجيد قمع شعبه أكثر مما كان يجيد المستعمر ذاته. نظام جعل من ذكرى الاستقلال مناسبة لتذكير الجزائريين بأن الاستبداد لا يرحل… بل يتبدّل فقط من شكل أجنبي إلى محلي، أشد غلظةً وبؤسًا.

 

وفي مشهد يثير الشفقة أكثر مما يثير الفخر، يُزيّن الحكّام الشوارع بصور الشهداء، بينما يمارسون في الكواليس كل ما استشهد أولئك الأبطال لرفضه. يتغنون بالحرية في خطب جوفاء، ثم يكمّمون الأفواه خلف القضبان؛ يرفعون شعار الكرامة وهم يقتاتون على إذلال الناس كل يوم.

 

الطريف… أن الجزائر اليوم تحتفل باستقلالها لتؤكّد للعالم أنّها تحرّرت فعلًا، ثم تبادر مباشرة إلى قمع أي صوت يشكّك في هذا التحرر. فلا صوت يعلو فوق صوت “العسكر” الذي يرى نفسه أقدس من الوطن ذاته.

 

أي عبقرية شيطانية هذه، التي تمكّنت من جعل عيد الاستقلال استعراضًا رسميًا لسلطة تخشى حتى ظلّ شعبها؟ أي نظام هذا الذي وجد في القمع والفساد وسوء الإدارة مشروعًا وطنيًا طويل الأمد؟ بل أي مفارقة أشد مرارةً من سلطة تحتفل بخروج المستعمر… وهي مستميتة في القيام بدور المستعمر نفسه، وبنجاح منقطع النظير!

 

حقًا… لو كان للاستعمار روح لضحك طويلًا في ذكرى الاستقلال، وهو يرى أحفاد الشهداء يُسحقون بيد أبناء الوطن أنفسهم، تحت لافتة كبيرة مكتوب عليها: “تحيا الجزائر… ويحيا الصمت”.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد