ابنة وزير اول سابق تتهرب من المحاكمة في قضية اختلاس بالمليارات

رفضت سيدة أعمال بارزة، تُعد من بين أثرى الشخصيات في البلاد، حضور جلسات محاكمتها أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، حيث تتابع في قضية اختلاس وتزوير تتعلق بإعانات الدولة للفلاحين، إلى جانب 14 متهماً آخرين يتابعون في حالة سراح.

ووفق ما أوردته يومية الصباح في عددها الصادر يوم الأربعاء 26 مارس 2025، فقد عمدت المتهمة، وهي ابنة وزير أول سابق، إلى توكيل أحد العاملين لديها للحضور نيابة عنها، في خطوة اعتبرها قانونيون غير مشروعة، إذ لا يحق للمتهمين في القضايا الجنحية تفويض شخص آخر لتمثيلهم، مما يُلزمها بالمثول شخصياً أمام القضاء لمواجهة التهم المنسوبة إليها.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن سيدة الأعمال سبق أن رفضت الامتثال أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية منذ بداية التحقيق في القضية قبل سنوات، رغم أن الملف يكشف عن خروقات جسيمة شابت الاستفادة من الدعم العمومي للفلاحين، حيث بلغت قيمة الأموال المختلسة، وفق تقارير خبرة قضائية، حوالي 11 مليار سنتيم.

وتورطت شركتان كانت المتهمة تشغل منصب الممثلة القانونية لهما في عمليات تزوير واسعة النطاق، شملت التلاعب بالفواتير وتقديم وثائق مزورة للحصول على إعانات الدولة المخصصة لاقتناء الجرارات والآليات الفلاحية، وهو ما أضر بعدد من الشركات والمستثمرين الأجانب الذين لجؤوا إلى السلطات المختصة للمطالبة بإحقاق العدالة وتطبيق القانون.

وبحسب الشكايات المرفوعة، فإن الشركة المتضررة، المتخصصة في استيراد الآليات الفلاحية، تعرضت لممارسات غير قانونية أدت إلى خسائر مالية جسيمة، حيث تم تحويل مبالغ الدعم الحكومي إلى حسابات الشركتين المتورطتين بدلاً من الفلاحين المستحقين.

كما كشفت التحقيقات عن عمليات بيع وهمية للآلات الزراعية، إذ تم تزوير فواتير أزيد من 60 جراراً مدعماً، حيث يبلغ الدعم الحكومي لكل جرار نحو 9 ملايين سنتيم، لكن الإعانات صُرفت لصالح الشركتين دون أن يستفيد منها الفلاحون. وأظهرت الخبرات التقنية أن العديد من هذه المعدات تم بيعها عدة مرات عبر فواتير مزورة، وتم توزيعها في مدن مختلفة مثل تارودانت، آسفي، القنيطرة، الرباط، فاس، تاوريرت، تاونات، بركان والدار البيضاء.

وفي ظل هذه التطورات، يترقب المتابعون ما ستسفر عنه جلسة 8 أبريل المقبل، والتي قد تكون حاسمة في تحديد مسار القضية، خصوصاً بعد أن طالبت الشركة المتضررة بحضور المتهمة الرئيسية شخصياً أمام المحكمة، باعتبارها المسؤولة المباشرة عن الاختلاسات. كما رفع المتضررون شكاية إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية للمطالبة بفرض احترام القانون والمساواة بين المواطنين في المحاسبة.

يظل هذا الملف واحداً من أكثر قضايا جرائم الأموال إثارةً في المغرب، حيث يسلط الضوء على التلاعب بالدعم العمومي وأوجه القصور في مراقبة صرفه، مما يطرح تساؤلات حول آليات الرقابة والمساءلة في مثل هذه القضايا التي تتعلق بالمال العام.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة