فتحت مكاتب الاقتراع أبوابها، اليوم الأحد في البرتغال، إيذانا ببدء الانتخابات الرئاسية، التي تشهد سباقا محموما نحو قصر “بيلين”، وسط تنافس غير مسبوق بتسجيل 11 مرشحا، وهو رقم يعكس حدة الاستقطاب السياسي الذي تعيشه البلاد.
وسيدلي أزيد من 11 مليون ناخب برتغالي، بينهم نحو 1.7 مليون ناخب مسجل في الخارج، بأصواتهم إلى غاية الساعة السابعة مساء، موعد الإغلاق الرسمي لمكاتب التصويت، لاختيار رئيس جديد للبلاد، خلفا لمارسيلو ريبيلو ذا سوزا.
وتأتي هذه المحطة الانتخابية في وقت تسعى فيه القوى السياسية التقليدية والوجوه المستقلة إلى استمالة ناخبين مشتتين بين برامج متباينة، وسط أجواء من الترقب لما ستسفر عنه صناديق الاقتراع.
وفي هذا السياق، يجمع مراقبون وأكاديميون برتغاليون على أن هذا التعدد القياسي في الترشيحات جعل من حسم المعركة الانتخابية في جولتها الأولى أمرا مستبعدا، ليبقى سيناريو “الجولة الثانية” هو المسار الحتمي والمحكوم بطبيعة المشهد السياسي الراهن المطبوع بالتشرذم.
وكشفت استطلاعات الرأي الأخيرة في البرتغال عن صدارة أندريه فنتورا، زعيم حزب “شيغا” اليميني المتشدد، لنتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، وسط ترقب واسع حول هوية المرشح الذي سيواجهه في دور ثان حاسم مقرر في 8 فبراير المقبل لخلافة الرئيس المحافظ الحالي، مارسيلو ريبيلو دي سوزا.
واعتبر مراقبون أن مرور أندريه فنتورا، الذي يتبنى خطابا شعبويا ويقدم نفسه كـ “مرشح الشعب”، يمثل محطة مفصلية في مساره السياسي السريع منذ تأسيسه لحزب “شيغا” (كفى) سنة 2019. وقد نجح الحزب في فرض نفسه كقوة معارضة أولى بحصوله على 22.8 في المائة من الأصوات (60 مقعدا) في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وتشير التوقعات إلى أن إجراء دور ثان بات أمرا شبه محسوم، في سابقة هي الأولى من نوعها بالبلاد منذ عام 1986. وبينما ترجح بعض الاستطلاعات مواجهة بين فنتورا والاشتراكي أنطونيو جوزيه سيغورو، تشير تقديرات أخرى إلى احتمال منافسة لويس ماركيش مينديش، المرشح المدعوم من الحكومة اليمينية برئاسة لويس مونتينيغرو.
وأكد رئيس الوزراء أن “الانتخابات مفتوحة”، مشيرا إلى انخراطه الشخصي في دعم حملة لويس ماركيش مينديش، الوزير السابق والزعيم الأسبق لحزبه، على أمل تحسين موقعه في استطلاعات الرأي، مستندا إلى خطابه القائم على الخبرة والاعتدال.
غير أن مرشح اليمين التقليدي يتأخر في نوايا التصويت عن الاشتراكي أنطونيو جوزيه سيغورو، الذي يتموقع في الوسط ويؤكد أنه “المرشح الوحيد القادر على هزم تطرف” أندريه فنتورا.
وفي ظل هذا الزخم، يبرز أيضا اسم الأميرال المتقاعد هنريكي غوفيا إي ميلو، والنائب الأوروبي الليبرالي جواو كوترين فيغيريدو، كمرشحين يمتلكان حظوظا قائمة للتأهل، رغم تراجع شعبية الأول عقب المناظرات التلفزيونية الأخيرة.
ورغم الصلاحيات الرمزية لرئيس الجمهورية في البرتغال، إلا أن دوره التحكيمي يظل حاسما في إدارة الأزمات وحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، مما يجعل من منصب الرئاسة “صمام أمان” منشودا في بيئة سياسية معقدة تبحث عن توازنات جديدة.