عاشت مدينة طانطان، مساء أمس الأحد، على إيقاع لوحات كرنفال استعراضي مبهر يحتفي بالموروث العريق للرحل، وذلك في إطار الدورة الـ19 لموسم طانطان، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي”.
وشكل هذا الموكب الاستعراضي، الذي جاب الشارع الرئيس بالمدينة وسط تفاعل جماهيري غفير يتزامن مع الاحتفالات بعيد الوحدة، مناسبة لفرق ومجموعات تراثية قادمة من مختلف جهات المملكة، لاستعراض إبداعاتها وإبراز التنوع الثقافي الذي يعكس ثراء الهوية المغربية وتعدد روافدها.
وعلاوة على استعراض للإبل جسد ذاكرة الرحل، شهد الموكب مشاركة فرق محلية قدمت لوحات حية تحتفي بعادات وتقاليد المنطقة، شملت الأزياء التقليدية، والفلكلور، والموسيقى، والرياضات الأصيلة، فضلا عن طقوس حفلات الزفاف.
وقدم هذا الكرنفال، الذي حضره، على الخصوص، رئيس مؤسسة “ألموكار” محمد فاضل بنيعيش، والوفد الإماراتي، إلى جانب عدة شخصيات عسكرية ومدنية، للجمهور لمحة رائعة عن الفنون الشعبية والفلكلور المحلي، مسلطا الضوء على نمط عيش الرحل وغنى هذا الموروث الثقافي والمؤهلات العديدة التي تزخر بها المنطقة.
وبصفتها ضيف شرف هذا الموعد، أسرت فرقة قادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة الجمهور بعرض مبهر للرقصات التقليدية، جسد ببراعة عمق وتنوع الفنون الشعبية في بلدها، وعمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين، كما أبرزت البعد الدولي والمشترك لموسم طانطان.
وتضمن برنامج هذا الكرنفال استعراضات تمثل قطاعات عدة مثل التربية الوطنية، والتعاون الوطني، والشباب والرياضة، وكذا التكوين المهني.
وأكد المدير الفني لموسم طانطان، شرف الدين زين العابدين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الدورة الـ 19 لهذا الحدث الرمزي تندرج في سياق دينامية احتفالية بامتياز، تتزامن مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة الذي أعلن عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح أنه غداة اللوحة الفنية الافتتاحية، التي شكلت ملحمة وطنية تقاسمها الجميع، جاء الكرنفال الكبير ليواصل هذه الاحتفالية في غمرة احتفاء شعبي استثنائي، زادته حماسة الأناشيد الوطنية والأعلام الوطنية المرفرفة باعتزاز، وسط فرحة عارمة عمت الساكنة والزوار على حد سواء.
وسجل السيد زين العابدين أن هذا التلاحم يكتسي دلالة خاصة بالنظر إلى التطورات الإيجابية والحاسمة التي تعرفها القضية الوطنية، مما يضفي على هذه الدورة طابعا رمزيا ووطنيا كبيرا.
وتتواصل فعاليات الدورة الـ 19 لموسم طانطان إلى غاية 3 نونبر الجاري، ببرمجة غنية ومتنوعة تشمل عروض الفروسية التقليدية (التبوريدة)، وسباقات الإبل، ومسابقات “المحالب”، فضلا عن سهرات فنية كبرى ولقاءات فكرية تقارب مواضيع ذات صلة بالاستثمار
والثقافة الحسانية. /