وأكد مختلف المتدخلين، خلال جلسة نظمت في إطار ندوة دولية حول موضوع “المبادرات الملكية من أجل إفريقيا: من الاستمرارية التاريخية إلى آفاق الغد”، في سياق تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، على الدور المحوري للأقاليم الجنوبية للمملكة كجسر يربط بين غرب إفريقيا والساحل والواجهة الأطلسية.
وفي هذا الصدد، نوه الوزير الموريتاني السابق، الشيخ سعد بوه كمارا، بالمبادرة الملكية ال”تي تعد رؤية استراتيجية بالغة الأهمية، وتحيي فصلا بارزا من تاريخنا المشترك، والمتمثل في الممرات التي أتاحت التواصل بين شعوبنا الشقيقة، والتبادلات التجارية والإنسانية بين بلداننا”.
وسجل أن هذه المبادرة الملكية تأتي لتعزيز آليات الاندماج القائمة بالفعل على الصعيد القاري، والتي “تتيح لمختلف الأطراف توطيد العلاقات والمضي نحو ربط أكثر وثاقة وفاعلية ودينامية”.
وتابع أن إفريقيا، التي تفرض نفسها كقارة للمستقبل بفضل مؤهلاتها وشبابها الدينامي واقتصادها الذي يشهد تحولات متسارعة، ستجني فوائد كبيرة من مثل هذه المبادرات.
وفي السياق ذاته، أكد المدير العام للمركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري للتنمية (كافراد)، كوفي ديودوني أسوفي، أن المبادرات الملكية لفائدة إفريقيا تقدم نموذجا ناجحا للاندماج عبر المشاريع على المستوى القاري.
وأشار إلى أن المبادرة الملكية الأطلسية تستمد أهميتها من سعيها إلى تجاوز الصعوبات التي واجهتها مبادرات أخرى، ولا سيما على مستوى حرية تنقل الأشخاص والبضائع.
واعتبر، في هذا الصدد، “أننا نعيش اليوم في إطار جيوستراتيجية جديدة تقوم على ما يسمى بـ”القوة البحرية”، ومن هنا تأتي أهمية استفادة البلدان الإفريقية من هذه المبادرة لتحويل الواجهة البحرية إلى بوتقة للتنمية المشتركة”.
من جانبها، أشارت الوزيرة الإثيوبية السابقة، أيدا تولا لينسا ميكونين، إلى أن القارة الإفريقية مدعوة إلى التطور عبر الممرات والمقاربات الترابية المندمجة، مضيفة أن مبادرات التنمية المهيكلة، من قبيل المبادرة الملكية الأطلسية، تشكل الدعامة الأساسية للنمو والازدهار في القارة.
وأضافت أن هذه المبادرة تكتسي أبعادا أوسع مما يتصور، بالنظر إلى أنها تعد بنشر الازدهار الإفريقي في كافة أرجاء القارة، شرقا وجنوبا وشمالا وغربا.
وقالت إن المبادرة “ستسهم، دون شك، في تحفيز المبادلات والاستثمارات والاندماج الإنساني بين البلدان الإفريقية. وفضلا عن ذلك، فإن روابطنا الثقافية والتاريخية ستصبح أكثر متانة، وستزدهر إفريقيا بلا شك بفضل هذه الرؤى النبيلة والجريئة”.
ومن جانبه، أبرز المدير العام لغرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، جان شارل دامبلان، أن ممر أمكالة، وكذا المبادرات المهيكلة العديدة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولا سيما ميناء الداخلة الأطلسي، توفر فرصا هائلة للمقاولات الفرنسية، مما يتيح لها الانفتاح على أسواق دولية جديدة.
واعتبر أن ممر أمكالة الرابط مع إفريقيا جنوب الصحراء، والذي يمثل رافعة حقيقية للاندماج والربط البيني الإقليمي، سيمكن من تنويع المسالك التجارية الإقليمية وتعزيز التبادلات الاقتصادية بين المغرب، بصفته قطبا لوجستيا رئيسيا، وأوروبا والأسواق الإفريقية.
أما رئيس الغرفة الإفريقية للتجارة والصناعة بالمغرب، عبد المومن فوزي، فقد ركز على الإجراءات المتخذة لفك العزلة عن بلدان الساحل وتعزيز الربط الإقليمي، موضحا أنه جرى رصد اعتمادات مالية هامة في إطار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية بهدف تأهيل البنيات التحتية وإرساء دينامية نمو مشترك في خدمة الساكنة المحلية.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن السمارة مدعوة لتتحول إلى “ميناء صحراوي يربط المغرب وأوروبا بالساحل”، لافتا إلى أن ربط هذه المجالات الترابية من شأنه خلق الازدهار للجميع.