توجت كرة القدم المغربية داخل القاعة، مساء أمس الأربعاء، مسارها الحافل بكتابة صفحة جديدة من المجد الكروي، بعد إحراز اللقب القاري الرابع على التوالي في بطولة كأس أمم افريقيا للعبة “المغرب 2026″، لتيحول هذا الحضور الدائم من مجرد مشاركات قارية إلى قصة نجاح وطنية وملحمة رياضية يقودها جيل ذهبي استثنائي.
لم يكن تربع المغرب على العرش الإفريقي واحتلاله المركز السادس عالميا وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تحول جذري نقل اللعبة من طابعها الهاوي إلى الاحتراف الحقيقي ببطولة وطنية قوية وقاعدة ممارسة واسعة.
يضم هذا الجيل أسماء حفرت اسمها بحروف من ذهب في ذاكرة الجماهير المغربية، بفضل التناغم المطلق والوفاء لقميص المنتخب، حيث تمكنوا من كسر احتكار منتخبات عتيدة وتجاوز مدارس عالمية كبرى.
وأهم ما يميز قصة هذا النجاح هو عدم الاعتماد على فرديات معزولة، فكلما غادر نجم أو تعرض لاعب للإصابة، ظهرت موهبة جديدة قادمة من دوري محلي قوي أو من خارج الوطن، لتحافظ المجموعة على نفس النسق الهجومي المرعب والصلابة الدفاعية.
وفي صلب هذه المسيرة، يبرز اسم هشام الدكيك، الذي أسهم، بفضل رؤيته التقنية وصرامته ومعرفته الدقيقة بخبايا اللعبة، في رسم ملامح هوية لاعبي المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة.
ولا يقتصر عمل الناخب الوطني على الإعداد التكتيكي، بل يشمل ترسيخ الانضباط والثقة، وحسن تدبير المواعيد الكبرى، والسعي الحثيث إلى تطوير الأداء. وتحت إشرافه، نجح المنتخب المغربي في بناء مجموعة متماسكة ومنظمة، قادرة على مواجهة مختلف المنافسين والحفاظ على مستوى عال من التنافسية.
وإذا كان هشام الدكيك أحد أبرز صناع هذا النجاح، غير أن هذه المسيرة تظل، في جوهرها، ثمرة عمل جماعي، ساهم فيه اللاعبون والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب مختلف مكونات الطاقم التقني والإداري، في ترسيخ هذه الدينامية.
ولا تشكل الألقاب الإفريقية والإنجازات المحققة إقليميا و قاريا و عالميا غاية في حد ذاتها، بل تفتح آفاقا جديدة وتفرض مواصلة الجهود في مجالات التكوين وتجديد المواهب والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة.
وو الواقع ، أن كرة القدم المغربية داخل القاعة باتت تمتلك اليوم هوية واضحة وطموحا متجددا وإرثا يتعين الحفاظ عليه. فقد رفعت هذه الأجيال الذهبية سقف التطلعات، وألهمت شريحة واسعة من الشباب، فيما أصبحت الساحة الإفريقية مجالا لتكريس تفوق أسود الأطلس، في انتظار رفع تحديات أكبر على الصعيد العالمي.
ومع الاطار التقني المغربي هشام الدكيك، باعتباره أحد أبرز مهندسي هذا التطور، يظل المغرب قادرا على مواصلة التطلع إلى تحقيق إنجازات أكبر، شريطة تحويل نجاحات اليوم إلى طموحات ملموسة في المستقبل.