المنصوري تعرض ملامح البرنامج الحكومي: أولوية للشباب والدولة الاجتماعية وربط التعهدات بالنتائج

عرضت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، الاثنين 19 أكتوبر 2026، أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة، الخطوط الرئيسية لبرنامج حكومي ينتظم حول سبع أولويات، تجمع بين توطيد دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية وتماسك المجتمع، وضمان العيش الكريم والدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي، وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الطموحات.

وأكدت المنصوري أن البرنامج يشكل «تعاقدا سياسيا ومؤسساتيا يستند إلى الثقة الملكية السامية، وإلى الإرادة التي عبر عنها المواطنات والمواطنون في انتخابات 23 شتنبر 2026»، مشددة على أن مسؤولية الحكومة ستقاس بـالنتائج المحققة في الحياة اليومية للمواطنين.

وربطت رئيسة الحكومة تنفيذ هذا التعاقد بالإنصات، والوضوح بشأن الإمكانات والإكراهات، وتحويل التعهدات إلى برامج قابلة للتنفيذ، إلى جانب التعاون مع البرلمان واحترام أدواره التشريعية والرقابية والتقييمية.

الدولة الاجتماعية: من توسيع التغطية إلى تحسين الخدمة

وضعت المنصوري تحسين الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية في صلب توجهات الحكومة، معتبرة أن ما حققته المملكة من إصلاحات ومشاريع كبرى لم تصل ثماره بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمجالات، فيما ظل الشغل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات والعدالة المجالية في مقدمة الانتظارات.

وقالت إن الحكومة تريد الانتقال «من توسيع التغطية الاجتماعية إلى جودة الخدمة، ومن حجم الاستثمار إلى مردوديته، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها وأثرها»، بما يجعل السنوات الخمس المقبلة مرحلة للحفاظ على المكتسبات واستكمال الأوراش وتصحيح الاختلالات.

وفي هذا الإطار، تعهدت بتثبيت مكاسب الحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح الصحة والتعليم والاستثمار والدعم والسكن والماء والطاقة والبنيات الأساسية، مع معالجة التعثرات المرتبطة بتحويل الاستثمار إلى فرص شغل وتحسين الخدمات وتحقيق الإنصاف.

ويقوم هذا التوجه، وفق عرض رئيسة الحكومة، على تركيز موارد الدولة على أولويات يلمس المواطن أثرها في العمل والعيش وتعليم الأبناء والعلاج والسكن والمجال الترابي.

الشباب أولوية تتقاطع مع مختلف السياسات

وحظيت قضايا الشباب بمكانة خاصة في البرنامج، إذ وصفتها المنصوري بأنها «خيط ناظم مشترك» بين مختلف أولوياته، وليست ملفا محصورا في قطاع بعينه.

وأعلنت أن الحكومة ستضع استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب، ترتكز على حكامة منسجمة وشاملة وتشاركية، وتحسين الإطار المؤسساتي، بما يضمن لهذه الفئة حقوقا واضحة ومواكبة وولوجا إلى الفرص الاقتصادية.

وتشمل مجالات التدخل المشاركة السياسية والمؤسساتية، وتحسين جودة المدرسة العمومية والتوجيه والتكوين المهني، وتثبيت الفلاحين الشباب في الوسط القروي، فضلا عن إدماج الشباب ضمن صفقات المشاريع الكبرى وأوراش كأس العالم 2030.

كما يراهن البرنامج على التكوين في مهن الرقمنة، وتشجيع عودة الكفاءات، وتقليص هجرة حاملي الشهادات العليا، ضمن توجه يربط التأهيل بفرص الإدماج الاقتصادي.

اقتصاد منتج وأمن مائي وطاقي وغذائي

اقتصاديا، شددت رئيسة الحكومة على بناء اقتصاد قادر على تمويل الطموح الاجتماعي، وتحقيق التوازن بين النمو وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، مع الارتقاء بالقطاع الخاص إلى فاعل استراتيجي.

وتشمل رهانات المرحلة تسريع الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع التفعيل الكامل للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.

وأشارت المنصوري إلى أن البرنامج يأتي في سياق دولي يتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية، وإعادة تشكيل طرق التجارة والطاقة وسلاسل الإنتاج، والتحولات التي تفرضها الرقمنة والذكاء الاصطناعي على المهن، إلى جانب الضغط المناخي على الماء والفلاحة والأمن الغذائي.

وفي مقابل هذه التحديات، أبرزت مؤهلات المغرب، من قربه من الأسواق الأوروبية وعمقه الإفريقي وواجهته الأطلسية، إلى استقراره المؤسساتي وبنياته الأساسية وقاعدته الصناعية، باعتبارها عوامل لاستقطاب استثمارات جديدة وتوسيع الصادرات والاندماج في القطاعات الصاعدة.

الصحراء والوحدة الترابية في مقدمة الأولويات الوطنية

وفي السياسة الخارجية، أكدت المنصوري أن الصحراء المغربية تظل في مقدمة القضايا الوطنية، وأن الحكومة ستواصل الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية ومصالحها.

وأوضحت أن الحكومة ستواصل حشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية بوصفها بوابة للعمق الإفريقي والمجال الأطلسي للمملكة، مستحضرة قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي وصفته بالمحطة المفصلية.

كما أكدت تمسك الحكومة بموقف المملكة من القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وبالتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين لتحقيق سلام عادل ودائم، تحت قيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.

تنفيذ تدريجي واستدامة للمالية العمومية

وعلى مستوى المرجعيات، قالت رئيسة الحكومة إن البرنامج يستند إلى ثوابت الأمة والتوجيهات الملكية، ويسترشد بالنموذج التنموي الجديد وطموح مغرب 2035، القائم على اقتصاد منتج ورأسمال بشري مؤهل وإدماج أوسع وتنمية ترابية مستدامة ودولة فعالة.

وأبرزت أنه يستند كذلك إلى تقييم التجارب السابقة، وإلى تقارب مرجعيات أحزاب الأغلبية وبرامجها والتزاماتها الانتخابية، التي تعهدت الحكومة بتنفيذها تدريجيا، وفق «الواقعية التنفيذية واستدامة المالية العمومية».

وشددت المنصوري على أن تحويل هذه التوجهات إلى سياسات واضحة يقتضي التعاون والتوازن بين السلط، والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والترابيين، مع حسن تدبير الزمن السياسي والتشريعي، أغلبية ومعارضة، كل من موقعه.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد