أثارت طريقة جلوس عزيز أخنوش، رئيس حكومة تصريف الأعمال، خلال استماعه إلى الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان، يوم الجمعة 9 أكتوبر، موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض المنابر الإعلامية، بعدما ظهر واضعا رجلا فوق آخر في وضعية اعتبرها كثيرون غير منسجمة مع طبيعة المناسبة الرسمية والبروتوكول المعتاد في المغرب.
وجرت الوقعة داخل قبة البرلمان بالرباط، أثناء افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، بحضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأعضاء الحكومة ومجلسي النواب والمستشارين. وقد التقطت الكاميرات أخنوش، وهو في الصف الأمامي، بوضعية جلوس مختلفة عن هيئة عدد من المسؤولين والبرلمانيين الحاضرين.
وبعد تداول الصورة، اعتبر معلقون أن وضعية الجلوس لا تعكس الوقار المطلوب في مناسبة دستورية بارزة، خصوصا في حضور الملك وأمام ممثلي الأمة. كما أثار المشهد تساؤلات حول مدى احترام الأعراف البروتوكولية والرمزية المؤسساتية للبرلمان.
وانتقد فاعلون سياسيون وإعلاميون المشهد، معتبرين أن لغة الجسد للمسؤولين لا تقل أهمية عن تصريحاتهم العلنية، وأن حضور المسؤول في مثل هذه الجلسات يفرض التزاما صارما بالوقار والانضباط. ووصف بعض المتابعين الوضعية بأنها غير ملائمة لخطاب ملكي يوجه إلى أعضاء البرلمان.
كما تناولت منابر إخبارية الواقعة من زاوية احترام التشريفات الملكية، مشيرة إلى أن البروتوكول في المغرب لا يقتصر على الشكل، بل يعبر عن احترام المؤسسات والرموز الرسمية، ويعكس صورة الدولة في المناسبات الدستورية.
وتكتسب الصورة حساسية إضافية نظرا إلى توقيتها، إذ جاءت في سياق انتقال سياسي بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، ومشاورات تشكيل حكومة جديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بينما يواصل أخنوش أداء مهامه على رأس حكومة تصريف الأعمال إلى غاية استكمال تشكيل الحكومة المقبلة وتسليم السلطة.
ورأى بعض المتابعين أن الوضعية قد تحمل دلالات سياسية مرتبطة بمرحلة الانتقال، فيما حذر آخرون من تحويل لقطة واحدة إلى استنتاجات قاطعة حول نوايا المسؤول أو تفسيرها كرسالة سياسية مقصودة.
ولم يكن النقاش موحدا؛ إذ اعتبر بعض المتابعين أن طريقة الجلوس وحدها لا تكفي لإثبات تعمد الإساءة أو مخالفة قاعدة بروتوكولية محددة، داعين إلى التمييز بين الانتقاد المشروع للسلوك العلني وبين الاتهامات التي تتجاوز ما تثبته الصورة.
كما لم تظهر، ضمن المصادر المتداولة، توضيحات رسمية تؤكد وقوع مخالفة بروتوكولية أو تحدد طبيعة الإجراء المتبع. ومع ذلك، يبقى الجدل مؤشرا على حساسية الرأي العام تجاه سلوك المسؤولين في المناسبات الرسمية، ومدى التزامهم بالوقار المؤسساتي الذي يفرضه حضور الخطاب الملكي أمام البرلمان.
وبينما ركز الخطاب الملكي على أولويات المرحلة المقبلة، من تعزيز السيادة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية إلى إصلاح الإدارة وتفعيل الجهوية المتقدمة، أعادت الصورة المتداولة النقاش إلى سؤال أكثر عمومية: هل يظل المسؤول ملزما بالوقار المؤسساتي حتى بعد مغادرة منصبه؟
وبينما يستمر النقاش، تبقى الواقعة اختبارا لصورة أخنوش السياسية، ودعوة عامة إلى احترام رمزية المؤسسة الملكية والبرلمان، مع الحفاظ على التمييز الضروري بين نقد السلوك العلني والاستنتاجات التي لا تسندها معطيات رسمية.