استنكر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بالقنيطرة بشدة، ما وصفه بالممارسات غير المهنية والمضللة التي أقدمت عليها صفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، من خلال ترويج أخبار زائفة ومعطيات مفبركة بشأن alleged وقوع تسرب إشعاعي بالمفاعل النووي للأبحاث التابع لمركز الدراسات النووية بالمعمورة، بالقرب من مدينة القنيطرة، إلى جانب ادعاءات مرتبطة بتلوث المياه وتسجيل حالات مرضية بالمستشفى نتيجة التعرض للإشعاعات.
وأعرب الفرع الجهوي للنقابة، في بيان صادر عنه، عن قلقه البالغ إزاء تنامي تداول الأخبار غير الموثوقة والمضامين المضللة التي تستهدف طمأنة المواطنين وتشوش على الرأي العام، مؤكداً أن مثل هذه الادعاءات لا تستند إلى أي معطيات مهنية أو مصادر رسمية، وإنما تقوم على الإثارة والتحريف وفبركة محتويات لا تحترم القواعد الأساسية للعمل الصحفي وأخلاقياته.
ويأتي هذا الموقف عقب البلاغ التوضيحي الصادر عن المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية، يوم الاثنين 28 شتنبر الجاري، والذي نفى بشكل قاطع تسجيل أي حادث أو تسرب إشعاعي بالمفاعل النووي للأبحاث التابع لمركز الدراسات النووية بالمعمورة. وأكد المركز أن مختلف مرافقه ومنشآته تشتغل بصورة عادية وآمنة، وفق القوانين الوطنية والمعايير الدولية المعتمدة في مجال الأمن والسلامة النووية والإشعاعية.�
كما أعلن المركز احتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في ترويج هذه الأخبار الكاذبة، في وقت أكدت فيه النقابة أن المعطيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المختصة تظل المرجع الأساسي في القضايا المرتبطة بسلامة المنشآت النووية وحماية صحة المواطنين.
أخبار تمس الأمن العام
وشدد المكتب الجهوي للنقابة على أن الأخبار المتعلقة بالتسربات الإشعاعية وتلوث المياه والصحة العامة لا يمكن التعامل معها بمنطق الإشاعة أو التنافس على جذب التفاعل الرقمي، نظراً لما قد تسببه من هلع جماعي واضطراب في الحياة العامة، فضلاً عن إمكانية الإضرار بصورة المؤسسات الوطنية وبالثقة العامة.
وأوضح البيان أن بعض العمليات الميدانية أو مظاهر اليقظة والتدخل التي قد تُلاحظ في محيط منشآت استراتيجية لا تعني بالضرورة وقوع حادث فعلي، إذ يمكن أن تندرج ضمن تمارين المحاكاة والتدريب وتعزيز الجاهزية ورفع قدرات التدخل في مواجهة المخاطر المحتملة. وبالتالي، فإن تحويل مثل هذه الأنشطة إلى روايات عن تسرب إشعاعي أو حالات تلوث ومرضى بالمستشفيات، من دون تحقق أو سند رسمي، يمثل تضليلاً للرأي العام وإخلالاً بالمسؤولية الإعلامية.
تحذير من إعادة نشر الإشاعات
ودعت النقابة المواطنين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى التحلي باليقظة وعدم الانسياق وراء المضامين المثيرة التي تنشرها صفحات مجهولة أو غير موثوقة، كما حثتهم على عدم إعادة نشرها قبل التأكد من مصدرها ومقارنتها بالبلاغات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.
وأكدت أن الانتشار السريع للمعلومة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لا يمنحها صفة الخبر، مشيرة إلى أن التحقق من المعطيات، والرجوع إلى المصادر الرسمية، واحترام حق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة، تشكل شروطاً أساسية في مواجهة الأخبار الزائفة.
دعوة إلى فتح تحقيق
وفي السياق ذاته، دعا الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بالقنيطرة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة إلى فتح تحقيق قضائي دقيق ومعمق في طبيعة هذه الصفحات والدعامات الإلكترونية، وامتداداتها، والأطراف المحتملة الواقفة وراءها.
كما طالب بالتحقق من ظروف إعداد وفبركة المحتويات المنشورة، وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عن بث أخبار من شأنها إثارة الخوف والبلبلة، مع ترتيب الآثار القانونية المناسبة على ضوء نتائج البحث.
انخراط في مواجهة الأخبار الزائفة
وأعلن المكتب الجهوي للنقابة انخراطه في مختلف الجهود الوطنية والمحلية الرامية إلى التصدي للأخبار الزائفة والمضللة، ولا سيما المضامين التي قد تستهدف استقرار البلاد والمؤسسات وطمأنينة المجتمع.
واعتبر أن مواجهة التضليل الرقمي لا تقتصر على المتابعة القانونية، بل تتطلب أيضاً تعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وتطوير آليات التحقق، وتشجيع المواطنين على التمييز بين العمل الصحفي المهني والمحتويات المجهولة التي تُنتج خارج أي إطار مهني أو أخلاقي.
ودعا الفرع الجهوي بالقنيطرة إلى اعتماد المصادر الرسمية والوطنية الموثوقة في كل ما يتعلق بالمنشآت النووية والإشعاعية، مؤكداً أن حماية المجتمع من الإشاعة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات ووسائل الإعلام والمواطنين ومختلف الفاعلين في الفضاء الرقمي.