أكدت منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن الحزب يطمح، خلال الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، إلى كسب ثقة المغاربة واحتلال الموقع السياسي الذي يتيح له تنزيل مشروعه الحزبي وتحمل المسؤولية الكاملة في ذلك.
وأوضحت السيدة المنصوري، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الحزب يخوض هذه الاستحقاقات تحت شعار «من أجل تغيير المسار. كلمة وحدة!»، مؤكدة أن رهانه لا يقتصر على عدد المقاعد التي سيحصل عليها، بل يتجلى أساسا في تحقيق نتيجة قوية تمكنه من تحمل المسؤولية وقيادة التغيير.
وقالت إن الرهان الأكبر بالنسبة للحزب يتمثل في كسب ثقة المواطنين، ولاسيما الشباب الذين «ينتظرون الكثير من السياسة ومن الأحزاب»، معتبرة أن من مسؤولية الفاعل الحزبي إعادة الاعتبار للعمل السياسي واستعادة معناه الحقيقي القائم على الإنصات والقرب وخدمة المواطن والقدرة على تحقيق النتائج، إلى جانب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضافت أن حزب الأصالة والمعاصرة راكم تجربة على مستوى تحمل المسؤولية في الجماعات والجهات والبرلمان والحكومة، مبرزة أن هذه التجربة أكدت أن تدبير الشأن العام «ليس محض شعارات».
وتابعت أن طموح الحزب يتمثل في «كسب ثقة المغاربة واحتلال الموقع الذي يسمح لنا بتنزيل مشروعنا الحزبي وتحمل المسؤولية الكاملة في ذلك»، مشددة على أن تغيير المسار يتطلب احتلال موقع سياسي يتيح قيادة التغيير، وأن المغرب يحتاج اليوم إلى «الالتقائية في العمل».
استعدادات تنظيمية وميدانية
وبخصوص استعدادات الحزب لهذه الاستحقاقات، أوضحت المنسقة أن التحضير بدأ منذ مدة وعلى مستويات متعددة، مشيرة إلى أن لجنة الانتخابات تشتغل منذ حوالي 15 شهرا على تقييم المعطيات المتعلقة بمختلف الدوائر الانتخابية، فضلا عن دراسة الوجوه والكفاءات واختيار الشخص المناسب لتمثيل الحزب في كل دائرة.
وأكدت أن الهدف من هذه العملية يتمثل في تقديم أفضل تمثيلية ممكنة للمواطنين، مضيفة أن الحزب فتح أبوابه أمام الكفاءات من الرجال والنساء ومن مختلف الجهات والمجالات.
وفي هذا السياق، شددت السيدة المنصوري على ضرورة ألا يتخوف الحزب السياسي من الكفاءة، بل عليه أن يبحث عنها ويستقطبها، باعتبارها رافعة أساسية للعمل الحزبي والمؤسساتي.
كما أبرزت أن الحزب اشتغل على برنامجه الانتخابي في وقت مبكر، موضحة أن البرنامج أعدته أكاديمية الحزب، قبل أن تتم مناقشته داخل هياكله وتقديمه إلى المجلس الوطني.
وأشارت، في السياق ذاته، إلى الدينامية التي شهدها الحزب خلال هذه الفترة، والقائمة على الإنصات والتواصل الميداني، خصوصا مع الشباب، بهدف التعرف على انتظاراتهم ومشاكلهم وصياغة الأجوبة الملائمة بشأنها.
وقالت إن البرنامج الانتخابي «لا يمكن وضعه من المركز وفرضه على المواطنين»، بل يتعين التواصل معهم والإنصات إليهم والنزول إلى الميدان. وخلصت إلى أن استعدادات الحزب تقوم على أربعة عناصر أساسية، هي التنظيم والكفاءات والبرنامج والعمل الميداني.
خمسة مواثيق و20 التزاما
وفي ما يتعلق بالبرنامج الانتخابي، أوضحت المنسقة أنه مبني على خمسة مواثيق و20 التزاما قابلا للتنفيذ والتتبع، مؤكدة أن الحزب لا يسعى إلى تقديم «لائحة طويلة من الوعود»، وإنما إلى عرض التزامات يمكن الوفاء بها ومتابعتها.
وأبرزت أن تحسين القدرة الشرائية للمواطنين يشكل إحدى الأولويات الأساسية في البرنامج، لأن المواطن، بحسب قولها، يقيم السياسات العمومية من خلال أثرها المباشر على حياته اليومية، لاسيما ما يتعلق بالأسعار والأجور والضريبة على الدخل والمعاشات.
وأفادت بأن الحزب خصص لمحور القدرة الشرائية 150 مليار درهم على مدى خمس سنوات، معتبرة أن هذا المحور يشكل أولوية بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الأسر والمواطنين.
وتتمثل الأولوية الثانية، وفق السيدة المنصوري، في تمكين الشباب من مسار واضح يبدأ بالتعليم، ويمر عبر التكوين والولوج إلى سوق الشغل، وصولا إلى بناء حياة مستقلة والعيش بكرامة.
وأكدت في هذا الصدد أنه «لا يمكن تصور مشروع لمغرب المستقبل وجزء من الشباب منقطع عن الدراسة أو لا يستفيد من التكوين أو خارج سوق الشغل».
أما الأولوية الثالثة، فتتعلق بتجسيد مفهوم الدولة الاجتماعية على أرض الواقع، حتى يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية، في المستشفى والمدرسة والعمل والسكن والإدارة، عوض أن تظل مفهوما نظريا.
الأمن والتنمية والاستدامة
وأشارت المنسقة إلى أن برنامج الحزب يتضمن، إلى جانب ذلك، رهانات مرتبطة بالأمن المائي والطاقي والغذائي والعلمي، فضلا عن النمو والاستدامة.
وأكدت أن تمويل أي سياسة اجتماعية يظل رهينا بوجود اقتصاد قوي وبخلق مستدام للثروة وفرص الشغل، موضحة أن البرنامج يجمع بين هذه المجالات ضمن مواثيق المواطنة والأمان والنمو والاستدامة.
وشددت السيدة المنصوري على أن البرنامج الانتخابي «ليس كتابا يتم وضعه في رفوف المكتبة بمجرد انتهاء الانتخابات»، بل هو عقد مع المواطن لخمس سنوات، يقوم على تقديم التزامات واضحة وتحديد سبل ترجمتها إلى سياسات عمومية، مع إخضاعها للمساءلة والتتبع.