
اشتعلت النقاشات داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد الجدل المتصل باختيار وكيلة اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء–سطات. الخلاف تركز حول شفافية المسطرة، دور لجنة البت وصلاحيات المكتب السياسي، إضافة إلى ما أثارته اتهامات ضمنية بشأن إدخال معيار مالي في عملية الاختيار. هذه الوقائع أعادت إلى الواجهة نقاشات أوسع تتعلق بمصداقية آليات الترشح وفاعلية تدابير المناصفة.
أصحاب الاعتراض يؤكدون أن الهدف من التدخل هو حماية حق المرأة في الترشح ومطابقة المساطر لمبادئ التكافؤ والشفافية، ويدعون إلى نشر المعايير مسبقا وفتح آليات طعن فعّالة والاستجابة لشكايات محتملة تتعلق بالضغط أو التمييز.
من جانبهم، تدافع قيادة اللجنة عن قانونية المسطرة ومشروعية اشتراط المساهمة المادية كأحد عناصر تقاسم أعباء الحملات، مؤكدة أن القرار اتُّخذ وفق النظام الداخلي وأن المساهمة ليست معياراً حاسماً.
يتجاوز الخلاف الفردي ليطرح إشكالات بنيوية: أولاً، كيف تُترجم تدابير المناصفة عملياً دون أن تتحول إلى شعار عددي يطمئن الرأي العام بينما تُبقي على آليات إقصاء؟ ثانياً، ما الضمانات التي تُبنى لضمان تكافؤ الفرص حين تكون لجان محلية أو وكلاء للدوائر هم من يملكون صلاحية التزكية؟ ثالثاً، كيف يمكن منع أي تأثير للمال أو المحاباة على مسارات الترشيح؟
أبعاد هذا الخلاف لا تقتصر على الاتحاد الاشتراكي وحده، بل تنسحب على أحزاب أخرى تواجه انتقادات مشابهة تتعلق ببيع التزكيات أو تموضع المقربين في دوائر مضمونة الفوز. مثل هذه الممارسات، إن صحت أو بدت، تضر بثقة المواطنين في أحزابهم وتضعف قدرة هذه الأحزاب على المطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد على المستوى الوطني.
لضمان مصداقية العملية السياسية، ينبغي للأحزاب أن تعلن بوضوح مساطر الترشيح وتوفر أطر رقابية مستقلة للطعن والتحقق من الشكايات، وأن تعمل الدولة والهيئات الرقابية على ضمان حياد الإجراءات الانتخابية. فقط عبر الجمع بين الشفافية والحماية الفعلية لحقوق المترشحات يمكن استعادة ثقة المواطنين وتمكين النساء من ممارسة السياسة على أساس الاستحقاق لا على أساس النفوذ أو المال.
