الغابون – فرنسا: زيارة دولة بين مظاهر الاحتفاء وحدود التسوية

قام رئيس جمهورية الغابون، بريس كلوتير أوليغي نغويما، بزيارة دولة إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون،  وتأتي. الزيارة بحسب مجلة جون افريك المتخصصة في الشأن الافريقي ،في سياق سعي باريس إلى تثبيت علاقاتها مع شركائها الأفارقة بعد سلسلة توترات في غرب ووسط إفريقيا.

استقبال الرئيس  الغابوني كان بطابع بروتوكولي رفيع، تجلى في حفل استقبال رسمي والسجادة الحمراء، إضافة إلى عشاء دولة في قصر الإليزيه حضره الرئيسان برفقة عقيلتيهما، زيتا أوليغي نغويما وبريجيت ماكرون، ما يعكس الرغبة الفرنسية في إظهار متانة العلاقة مع ليبرفيل.

يرى مراقبون وفقا اذا المصدر ، أن الأبعاد الرمزية للبروتوكول المميز خلال هذه الزيارة تحمل رسالة مزدوجة: من جهة، تعبير عن «شكر» فرنسي لحليف يعتبره ماكرون مستقرا ووفيا، ومن جهة أخرى محاولة لطمأنة النخب الاقتصادية والسياسية الفرنسية حول مستقبل مصالحها في الغابون.

هذا الاحتفاء يعكس أيضا رغبة باريس في إعادة تشكيل حضورها في إفريقيا الوسطى، عبر شركاء يقبلون بمراجعة قواعد التعاون دون القطيعة الكاملة، خاصة بعد صعود خطابات سيادية مناهضة للوجود الفرنسي في دول أخرى بالمنطقة.

على المستوى الاقتصادي، برز ملف صناعة المانغانيز في الغابون كأحد أكثر المواضيع حساسية خلال الزيارة، وخصوصا ما يتعلق بنشاط شركة «إراميت» الفرنسية.

وتسعى السلطات الغابونية إلى فرض تشجيع التحويل المحلي للمانغانيز المستخرج على أراضيها، بدل الاكتفاء بتصدير المادة الخام، بهدف تحقيق قيمة مضافة وتشغيل أكبر وتعزيز استقلالية القرار الاقتصادي.

في المقابل، تتحرك شركة إراميت مدعومة بالمصالح الفرنسية للحفاظ على نموذجها القائم على الاستغلال والاستخراج ونقل جزء مهم من سلسلة القيمة خارج الغابون، وهو ما خلق ما يشبه «شد الحبل» الهادئ بين باريس وليبرفيل.

ويختبر هذا الاختيار الغابونية الاستراتيجي  ،مدى استعداد فرنسا لقبول صعود مطالب سيادية جديدة من شركائها الأفارقة بخصوص إدارة الموارد الطبيعية.

وتطرح زيارة أوليغي نغويما إلى باريس سؤالا حول طبيعة التحالف القائم بين الغابون وفرنسا: هل هو استمرار لنموذج قديم قائم على حماية المصالح الاقتصادية الفرنسية مقابل دعم سياسي، أم بداية إعادة هندسة لهذه العلاقات على قاعدة أكثر توازنا؟

في هذا الإطار، يعمل الطرفان على الحفاظ على خطاب «الشراكة» و«الاحترام المتبادل»، مع محاولة تجنب التصعيد العلني في الملفات الاقتصادية الشائكة، خصوصا تلك المتعلقة بالمواد الأولية مثل المانغانيز.

ويمكن القول إن هذه الزيارة تجمع بين مظاهر الاحتفاء الدبلوماسي التقليدي ورغبة كل طرف في اختبار حدود جديدة للتعاون، حيث تحاول فرنسا تأمين استمرار نفوذها الاقتصادي والسياسي، بينما يسعى الغابون إلى تثبيت خيارات أكثر سيادية في إدارة موارده الطبيعية.

وبين طقوس عشاء الدولة في الإليزيه ومفاوضات الكواليس حول مستقبل صناعة المانغانيز، يتبلور نموذج جديد محتمل للعلاقة بين باريس وأحد حلفائها في إفريقيا الوسطى، قائم على مزيج من الاستمرارية والتعديل المدروس.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد