بركة يرفع شعار “صفر تسامح” مع الفساد ويضع قانون تضارب المصالح على رأس أولويات المرحلة المقبلة

جدد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، التزام حزبه بجعل محاربة الفساد وتضارب المصالح في صدارة أولوياته السياسية، معتبرا أن بناء اقتصاد قائم على النزاهة والمنافسة الشريفة يظل رهانا أساسيا لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وترسيخ دولة القانون.

وخلال ندوة وطنية نظمها الحزب مساء الثلاثاء بمدينة سلا حول موضوع “محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”، أكد بركة أن الحزب سيدخل الاستحقاقات المقبلة بخمسة التزامات كبرى، من بينها اعتماد مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح، إلى جانب حماية الأسرة، والدفاع عن القدرة الشرائية، وصون المرفق العمومي، وتعزيز السيادة الوطنية.

وسجل الأمين العام لحزب الاستقلال أن المغرب راكم ترسانة دستورية ومؤسساتية مهمة في مجال الحكامة والشفافية، غير أن هذه الإصلاحات لم تنعكس بالشكل المطلوب على مؤشرات إدراك الفساد، مشيرا إلى استمرار احتلال المملكة مراتب متأخرة دوليا، وهو ما يستدعي الانتقال من مرحلة التشخيص إلى اعتماد إصلاحات عملية أكثر فعالية.

وفي هذا السياق، دعا بركة إلى تبسيط المنظومة القانونية وتقليص تعقيد النصوص التشريعية، مع الإسراع بإصدار المراسيم التطبيقية للقوانين، معتبرا أن تعدد النصوص وتعقيد المساطر يفتحان المجال أمام التأويلات ويضعفان فعالية الإصلاحات.

كما شدد على أن المعركة ضد الفساد لا تقتضي إحداث مؤسسات جديدة، بقدر ما تستوجب رفع مردودية المؤسسات القائمة، وتحسين التنسيق بينها، ووضع خارطة طريق واضحة تمكنها من أداء أدوارها في الوقاية والزجر وتعزيز الشفافية.

وعلى مستوى الإدارة العمومية، دعا بركة إلى مراجعة المساطر الإدارية وإزالة التعقيدات التي تثقل علاقة المواطنين والمقاولات بالإدارة، مؤكدا أن الإدارة الناجعة والشفافة تعد أحد المداخل الأساسية لمحاربة الرشوة والوساطة.

وأبرز أن حماية القرار العمومي من تضارب المصالح تظل أولوية تشريعية، مذكرا بأن الفريق الاستقلالي سبق أن تقدم بمقترح قانون في هذا المجال، دون أن يعرف طريقه إلى المصادقة، مؤكدا أن حزبه سيجعل إخراج قانون خاص بتضارب المصالح، إلى جانب مراجعة المقتضيات المتعلقة بالإثراء غير المشروع، في مقدمة أولوياته خلال الولاية الحكومية المقبلة.

ودعا الأمين العام لحزب الاستقلال أيضا إلى مراجعة نظام الرخص والمأذونيات والامتيازات، وربطها بدفاتر تحملات واضحة وشفافة، فضلا عن إخضاع مختلف أشكال الدعم العمومي لتقييم دوري يقيس أثرها الحقيقي على المواطنين، مستشهدا بملف دعم مستوردي اللحوم الذي، بحسب قوله، لم ينعكس على أسعار السوق.

كما اقترح إحداث مرصد لهوامش الربح في المواد الاستهلاكية، على غرار المرصد الخاص بالمحروقات، بهدف تعزيز المنافسة وحماية القدرة الشرائية، مع توفير شروط أكثر عدالة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وفي معرض استعراضه لتجربة وزارة التجهيز والماء، تحدث بركة عن إطلاق “مرصد المشاريع” لتمكين المواطنين من تتبع المشاريع العمومية، مشيرا إلى تخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في إطار تعزيز تكافؤ الفرص.

من جانبه، أكد عبد الجبار رشيدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أن محاربة الفساد تمثل خيارا سياسيا ثابتا لدى الحزب، مبرزا أن استمرار تسجيل المغرب نتائج مقلقة في مؤشرات الفساد يفرض مراجعة نجاعة السياسات العمومية وتعزيز آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وعرفت الندوة مشاركة عدد من الأساتذة والخبراء والفاعلين في مجال الحكامة، حيث ناقش المتدخلون مظاهر الفساد الاقتصادي، وإشكالية تضارب المصالح، ودور مؤسسات الرقابة، والآليات القانونية الكفيلة بمواجهة الإثراء غير المشروع وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد