وزارة الشؤون الخارجية … دينامية متسارعة في إفريقيا وتؤكد احترام وتقدير المملكة وملكها

*علي الانصاري

عكست جولات المباحثات والاجتماعات الثنائية التي قادها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، خلال زيارته لعدة عواصم افريقية وترأس اللجنة المشتركة، والتمهيد للاجتماعات الجارية في باماكو، دينامية جديدة في عمل الدبلوماسية المغربية على مستوى القارة، حيث لاقت المبادرات الملكية تجاوبا واسعا وتقديرًا لافتا من الشركاء الأفارقة.

في أكرا، استقبل فخامة الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما وزير الخارجية المغربي على هامش الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون بين المغرب وغانا. ورغم الطابع الرسمي للمباحثات، حرص الرئيس الغاني على إرسال تحياته الأخوية إلى جلالة الملك، معربًا عن ارتياحه للتقدم المحرز في التعاون الثنائي منذ زيارة الملك محمد السادس إلى غانا في فبراير 2017.

وأكد البيان المشترك بين البلدين أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة يشكل الأساس الواقعي والمستدام الوحيد لتسوية قضية الصحراء، مع ترحيب غاني بتبني مجلس الأمن القرار رقم 2797 الذي يدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات على هذا الأساس.

كما تم خلال المباحثات في أكرا تسليط الضوء على المبادرات الملكية الموجهة للنهوض بإفريقيا، حيث أشاد الجانب الغاني بالإجراءات المغربية لتسهيل ولوج بلدان الساحل غير المطلة على البحر إلى المحيط الأطلسي، معتبرًا إياها تجسيدًا ملموسًا للتضامن الإفريقي والتعاون جنوب-جنوب. كما عبّر الطرفان عن ارتياحهما للتقدم المسجل في مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، مع التأكيد على أهميته الاستراتيجية للاندماج الإقليمي والأمن الطاقي والتنمية المستدامة.

على صعيد آخر، جدّدت جمهورية بنين، ممثلة برئيسها فخامة السيد روموالد واداني، دعمها القوي والسياسة الثابتة تجاه وحدة المملكة الترابية وسيادتها على كافة أراضيها. وقد أشادت بنين بمبادرات صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل نهضة القارة والتنمية، مؤكدّة رغبتها في تعزيز وتنويع التعاون الثنائي مع المغرب.

في مالي، انطلقت في باماكو، في نفس التاريخ، أشغال اجتماع الخبراء للدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى بين مالي والمغرب، تمهيدًا لانعقاد الاجتماع الوزاري. وقد تولّت الأطراف تحضير حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات استراتيجية متعددة تشمل التجارة، والاستثمار، والبنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والصحة والتعليم، والتكوين المهني. وأكدت المداولات حرص البلدين على ترقية الشراكة نحو أفق استراتيجي يعتمد الاحترام المتبادل والتضامن الفاعل وقيم التعاون جنوب-جنوب، مع رغبة واضحة في إرساء مشاريع هيكلية تحقق نتائج ملموسة للشعبين.

تجسيد للدبلوماسية الملكية

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سياق دينامية أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تركز على مبادرات ملموسة للنهوض بإفريقيا وربطها بمشاريع تنموية وتجارية وبنية تحتية تساهم في الاندماج الإقليمي. وقد أظهرت ردود أفعال مختلف العواصم الإفريقية تقديرًا واسعًا لنهج المغرب، سواء عبر التأكيد على دعم مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي لنزاع الصحراء، أو عبر الاعتراف بمشاريع بنيوية تعزز التعاون جنوب-جنوب وتفتح آفاقًا جديدة أمام بلدان القارة.

وتؤكد هذه الجولة من الاجتماعات واللجان المشتركة أن وزارة الشؤون الخارجية المغربية تقود دينامية فعّالة على مستوى القارة، مدعومة بمبادرات ملكية تحظى بحضور واحترام من قبل الشركاء الأفارقة. وتظهر هذه التطورات قدرة المغرب على تحويل الالتزامات السياسية إلى مشاريع عملية تخدم التنمية والتكامل الإقليمي وتُعزّز من مكانته ودوره القيادي في أفريقيا.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد