زيارة سفيري أمريكا وفرنسا للمناطق الجنوبية : تحرك عملي يعكس التحول السياسي

تزامن زيارات سفراء الولايات المتحدة وفرنسا لمدن الصحراء المغربية ولقاءات الدبلوماسيين مع أطراف صحراوية منشقة عن جبهة البوليساريو الانفصالية ،يمثل مؤشراً على تغيير دبلوماسي عملي في تعامل دولتين مؤثرتين مع ملف الصحراء، وله انعكاسات على مواقع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن تجاه الملف، وينتظر أن يتحول الى «تغيير استراتيجي»  في موقف المجلس وقد يتبعه تنسيق سياسي ودبلوماسي أوسع وقرارات رسمية على مستوى الولايات المتحدة وفرنسا والأعضاء الآخرين.

السياق والوقائع الأساسية

الزيارات واللقاءات التي قام بها السفير الأمريكي لدى المغرب  إلى الداخلة وإجراءه لقاءات مع فاعلين صحراويين منشقين عن البوليساريو يمثل بالفعل تفعيلا  عمليا للموقف الأمريكي بخصوص مغربية الصحراء

وفي ذات السياق تأتي زيارة السفير الفرنسي للعيون والداخلة ضمن جولة قنصلية وثقافية تم خلالها تدشين مرافق وتعزيز حضور قنصلي/ثقافي، وترافق ذلك مع إعلان يقضي بتعزيز الحضور الفرنسي و إحداث «رابطة فرنسية» في الأقاليم الجنوبية، وهو ما فسره المراقبون كخطوة عملية تدعم موقف المغرب.

ماذا تعني هذه التحركات دبلوماسياً؟

 التنقل الرسمي للسفراء وافتتاح مؤسسات ثقافية/قنصلية يترجم الى تكريس حضور سياسي واعترافاً عملياً وميدانيّا بأولوية الربط بين الدولتين والمناطق الجنوبية للمغرب، ما يقوّي الموقف المغربي  في المحافل الثنائية والإقليمية.

الزيارات تُرسل رسالة إلى خصوم المغرب (خاصة الجزائر والبوليساريو وأنصارهم) بأن الولايات المتحدة وفرنسا تتعاملان مع القضايا الميدانية بصورة مختلفة عن الخطاب التقليدي، وأن هناك رغبة في دعم الحلول العملية والتنموية.

وتعد تحركات باريس وواشنطن ، خطوات عملية ومؤثرة تجاه دعم المغرب، وقد تهيئ أرضية دبلوماسية وتؤثر في الخطاب داخل مجلس الأمن؛  وينتظر أن تدفع إلى تغيير الموقف الرسمي لمجلس الأمن .

 تأثير هذه الزيارات على مواقف الدول دائمة العضوية ويمثل ترسيخ لممارسة الثنائية (زيارات، افتتاح مؤسسات، تعاون أمني/اقتصادي)،

 وقد تتحول هذه الممارسات إلى مواقف رسمية (تصريحات وزارية، مواقف في الأمم المتحدة.)

وترجمة المواقف إلى قرارات فعلية أو لغة نصوص في مجلس الأمن (بيانات رئاسية، قرارات، أو مدد مهمات).

 وفي حالة استمرار هذا الزخم العملي والذي يشكل محل تركيز من قبل الديبلوماسية المغربية ، سيميل  أعضاء دائمين في مجلس الأمن نحو لغة مواقف وقرارات عملية  أكثر دعماً لمقترح الحكم الذاتي الذي اقترحته الرباط، وتجسيد ذلك واقعيا على المستوى الميداني .

 وفي هذا السياق يترقب تحول تدريجي: يتمثل في  مزيد من الخطوات القنصلية والاستثمارية من دول الغربية ذات التأثير القوي على المستوى الدولي ، ترافقها مواقف سياسية متزايدة داعمة للموقف المغربي خلال الأشهر المقبلة.

وبحكم تزامن زيارة سفيري الولايات المتحدة وفرنسا إلى المناطق الجنوبية  بهدف فتح مكاتب قنصلية وتوسيع التعاون الاقتصادي والثقافي فإنه يتوقع صدور بيانات مشتركة في الأمم المتحدة تؤكد دعم  المقاربة المغربية مما يسهّل على أعضاء دائمين آخرين تكييف مواقفهم داخل مجلس الأمن نحو نصوص أكثر وضوحا ودعما لمغربية الصحراء.

 *علي الانصاري

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد