قبيل أشهر من انطلاق الانتخابات التشريعية، تكشف الإجراءات الملكية السامية بشأن المؤسسات القضائية الدستورية عن تركيز واضح على ضمان نزاهة العملية الانتخابية في المغرب، حيث استقبل جلالتة أعضاء المحكمة الدستورية وأعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية في توقيت يكتسي دلالات مهمة: إذ يعكس الإجراء الملكي السامي عن حرصه بأن تكون الأجهزة القضائية في وضع سليم ومتميز لمراقبة وضمان احترام القواعد الدستورية والإجرائية خلال الاستحقاقات المقبلة.
في نفس السياق، أصدرت النيابة العامة مذكرة تشدد على ضرورة التعامل بحزم مع مخالفات القيد في اللوائح الانتخابية، ما يعني الاهتمام بصدقية القوائم الانتخابية من المصدر. هذه المذكرة تؤدي وظيفة مزدوجة: أولاً، تقيُّد بالقواعد والإجراءات يساعد على تقليص فرص التزوير أو الاختلال الإداري الذي قد يقوّض ثقة الناخبين؛ ثانياً، ترسخ صورة مؤسسية لجهد قضائي ونيابي متكاتف مع التعليمات الملكية بشأن حماية نزاهة العملية.
ويعتبر دور القضاء في الانتخابات محوريا فالمحكمة الدستورية جهة الفصل في الطعون الدستورية والطعون الانتخابية، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية مرجعية لضمان استقلالية وسلامة ونزاهة العملية الانتخابية . تضاف إلى ذلك الرقابة الإجرائية للنيابة العامة التي تسهر على تطبيق القانون على أرض الواقع. تناغم هذه المؤسسات يخلق آلية متكاملة للوقاية من الانحرافات والمعالجة السريعة للطعون، ما يعزز المشروعية والقبول بنتائج الاقتراع.
ويؤكد حرص جلالة الملك وتعليماته لمسؤولي القضاء إشارة سياسية قوية للفاعلين الوطنيين والمجتمع المدني الناخبين على أن الاستحقاق ليس مجرد إجراء تقني، بل مظهر من مظاهر السيادة الوطنية يتطلب الصرامة اللازمة من قبل كافة المتدخلين . هذا يساهم بشكل أساسي في توفير بيئة انتخابية تضبطها القواعد وتضمن محاسبة المخالفين.