مبادرة الحكم الذاتي المغربية… مقاربة عملية وبراغماتية تحترم خصوصيات المنطقة

جددت ثلاث دول عضو في الأمم المتحدة دعمها القوي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدّم بها المغرب لحلّ النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد في ماناغوا، نيكاراغوا. ممثلات وممثلو أنتيغوا وباربودا، دومينيكا وكوت ديفوار أكّدوا أمام اللجنة أن المقترح المغربي يشكّل أساسًا واقعيًا وجادًا للتوصّل إلى تسوية سياسية نهائية، معتبرين أنه يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

الدعم الدولي والدور الأممي

أبرزت المداخلات أن الدينامية الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي تتزايد، وتجسّدت عمليًا في افتتاح عدد من الدول قنصليات عامة بالأقاليم الجنوبية للمملكة وتوسيع علاقاتها السياسية والاقتصادية هناك. كما رحّبت الوفود بالقرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797 (2025) الذي أعطى زخمًا للعملية السياسية القائمة حصريًا على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وأكدت الدول الثلاث على ضرورة استمرار الحلّ السياسي تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة، مرحّبة بجهود الأمين العام ومبعوثه الخاص إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، وبمبادرات التيسير التي قامت بها دول مثل الولايات المتحدة من أجل تشجيع الحوار بين الأطراف.

الشرعية والواقعية في المقترح المغربي

اعتبرت الوفود أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثّل مقاربة عملية وبراغماتية تحترم خصوصيات المنطقة وتمنح ساكنتها فرصًا للمشاركة في الحياة السياسية والسوسيو-اقتصادية. وجاء التأكيد أن هذه المبادرة تحظى بدعم واسع على الصعيد الدولي (حضور نحو 130 دولة بحسب إحدى المداخلات)، بما في ذلك ثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن، مما يعزّز من مصداقيتها وفرص نجاحها في إطار تسوية تفاوضية.

الأبعاد التنموية وحقوق الإنسان

أشادت الوفود بالمنجزات التنموية في الأقاليم الجنوبية منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد في 2015، مشيرة إلى تأثيرها الإيجابي على البنى التحتية، الطاقات المتجددة، التشغيل ومؤشرات التنمية البشرية. كما نوّهت بعض الوفود بتعاون المغرب مع بعثة المينورسو وبجهوده في دعم حقوق الإنسان، بما في ذلك تعزيز دور اللجنتين الجهويتين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالعيون والداخلة والتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان. في المقابل، عبّرت بعض الوفود عن قلقها إزاء وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف ودعت إلى توثيق أوضاع الساكنة هناك.

الاستقرار الإقليمي والأمن

دعت الدول الثلاث إلى احترام وقف إطلاق النار وتجنّب أي تصعيد من شأنه أن يهدد الاستقرار، مع الإشارة إلى حساسية الوضع الأمني خصوصًا على صعيد منطقة الساحل. كما دعموا فكرة المائدة المستديرة التي تجمع الأطراف المعنية (المغرب، الجزائر، موريتانيا و”البوليساريو”) بوصفها الإطار المناسب للتفاوض، شريطة أن يتم ذلك في جو من الواقعية والتوافق تماشياً مع قرارات مجلس الأمن.

التداعيات والدلالات

تعزيز شرعية المقترح المغربي: الدعم المتكرر من دول في الأقاليم المختلفة يزيد من الزخم الدبلوماسي للمبادرة ويعزّز موقع المغرب في المفاوضات الدولية.

إضفاء طابع أممي على المسار: الإشادة بقرار مجلس الأمن وبدور المبعوث الأممي تؤكد أن الحل يبقى مرتهنًا للعملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

بعد تنموي واجتماعي ملموس: التأكيد على المشاريع الاستثمارية والبنية التحتية في الأقاليم الجنوبية يعطي بُعدًا عمليًا للحكم الذاتي، يربط بين السلام والتنمية.

مخاطر محتملة: استمرار الخلاف بين الأطراف، القلق من أوضاع حقوق الإنسان في بعض المواقع، والحساسيات الأمنية الإقليمية قد تعيق التقدّم إذا لم تجر إدارة هذه القضايا بحسّ دبلوماسي وروح توافقية.

خلاصة

تجديد أنتيغوا وباربودا، دومينيكا وكوت ديفوار لدعم مبادرة الحكم الذاتي يعكس اتجاها دوليًا متناميًا نحو حل يراعي السيادة المغربية ويؤكّد على أهمية المسار الأممي الحصري بقيادة الأمم المتحدة. هذه المواقف تؤكد أهمية الجمع بين الشرعية الدولية، الحلول السياسية الواقعية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لضمان تسوية دائمة ومستدامة للنزاع.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد