الأبواب المفتوحة للأمن الوطني.. جيل جديد من الخدمات الرقمية في خدمة المواطن

في زمن يشهد تسارع وتيرة التحول الرقمي وتوسع رهانات الإدارة الرقمية، تواصل المديرية العامة للأمن الوطني ترسيخ موقعها كمؤسسة رائدة في تحديث المرفق الأمني بالمغرب، عبر رؤية متكاملة تجعل من التكنولوجيا أداة أساسية لتقريب الإدارة من المواطن وتجويد الخدمات المقدمة له.

هذا التوجه يبرز بوضوح خلال الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، (18-22 ماي) من خلال رواق القطب التكنولوجي، الذي يستعرض مجموعة من المشاريع الرقمية الجديدة الهادفة إلى تبسيط المساطر وتعزيز فعالية الأداء الأمني الميداني، في إطار مقاربة تقوم على السرعة والنجاعة وتقليص التنقلات غير الضرورية للمواطنين.

وفي هذا السياق، أكدت عميد الشرطة المممتاز، لبنى كيكو، عن مصلحة تتبع وتنسيق المشاريع المعلوماتية بمديرية نظم المعلومات والاتصال، أن الاستراتيجية الرقمية للمديرية العامة ترتكز على محورين متكاملين؛ يتعلق الأول بتحديث الخدمات الموجهة للمواطنين وتبسيط الولوج إليها، فيما يهم الثاني رقمنة الأدوات والآليات الموضوعة رهن إشارة موظفي الأمن الوطني، بما يساهم في الرفع من جودة التدخلات وفعالية العمل الميداني.

وأبرزت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المديرية تستعد لإطلاق أربعة مشاريع رقمية جديدة عبر بوابة (Epolice.ma)، التي سيتم اطلاقها قريبا، تكريسا لمفهوم “الأمن القريب” وتوفير خدمات أكثر مرونة وسلاسة للمرتفقين.

وأضافت أنه من بين أبرز هذه المشاريع، نظام “efourrière”، الذي سيمكن المواطنين من تحديد مكان إيداع مركباتهم بالمحاجز بشكل فوري، عبر إدخال رقم لوحة التسجيل فقط، بما يضع حدا لمعاناة البحث والتنقل.

كما أشارت إلى أن هذه الحزمة تشمل خدمة رقمية لتتبع مراحل إنجاز شهادة الإقامة، حيث سيصبح بإمكان المرتفق مواكبة مسار معالجة طلبه منذ إيداعه إلى غاية استكماله، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتقليص آجال الانتظار.

ويمتد هذا التحول الرقمي ليشمل الربط بين الوثائق الإدارية، إذ أوضحت السيدة كيكو أن المواطن سيتمكن، مباشرة بعد جاهزية شهادة الإقامة، من تقديم طلب الحصول على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية أو تجديدها عبر بوابتي “إي-بوليس” و” cnie.ma “، مع إمكانية تحميل البيانات المطلوبة وإثبات الهوية وأداء واجبات التمبر إلكترونيا بواسطة البطاقات البنكية أو وكالات الأداء المعتمدة.

وفي مقابل هذا الانفتاح الرقمي، شددت على أن الأمن المعلوماتي يظل في صلب هذه المنظومة، من خلال اعتماد آليات صارمة للتحقق من الهوية أثناء إنجاز الطلبات الرقمية، بما يضمن حماية المعطيات الشخصية والتأكد من هوية المستفيدين في مختلف مراحل المعالجة.

وأشارت إلى أنه سيتم أيضا إطلاق “البطاقة الرقمية”، التي تشكل نسخة رقمية مطابقة للبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، يمكن تحميلها والاحتفاظ بها على الهواتف الذكية عبر تطبيق “هويتي الرقمية”، بما يتيح للمواطن استعمالها لإثبات هويته أو مشاركة بياناته الشخصية بشكل آمن وسلس.

وسجلت أن هذا المشروع يكتسي أهمية خاصة لكونه يتجاوز الإكراهات التقنية المرتبطة بخاصية (NFC)، إذ سيكون بإمكان المواطنين استعمال البطاقة الرقمية حتى في الهواتف التي لا تدعم هذه التقنية.

ويعكس هذا الورش الرقمي المتسارع إرادة واضحة لدى المديرية العامة للأمن الوطني لمواكبة التحولات التكنولوجية الكبرى، من خلال إدارة أمنية حديثة تراهن على الابتكار وتضع المواطن في صلب أولوياتها، في نموذج يجمع بين الصرامة الأمنية ومتطلبات الإدارة الرقمية والخدمات المواطنة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد