كتبت البوابة الرقمية الجنوب إفريقية “سوكرنيوز 24″، أن قرار أيوب بوعدي تمثيل المغرب عوض فرنسا ليس مجرد قصة أخرى تتعلق باختيار المنتخب الوطني، بل يشكل دليلا إضافيا على أن الاستراتيجية الكروية طويلة المدى للمغرب تؤتي ثمارها.
وذكرت البوابة في عددها الصادر أمس الأحد أنه “على مدى سنوات، غالبا ما شاهدت الدول الإفريقية أفضل مواهبها من ذوي الجنسية المزدوجة يختارون القوى الأوروبية الكبرى مثل فرنسا أو إسبانيا أو بلجيكا أو هولندا، إلا أن المغرب نجح في تغيير هذه الدينامية تماما”.
ووفقا لذات المصدر، فإن أسود الأطلس لم يعودوا يتعاملون مع استقطاب لاعبي المهجر من موقع ضعف أو استجداء، بل عبر القوة والطموح والمصداقية، مشيرا إلى أن اختيار بوعدي يجسد هذا التحول على نحو مثالي.
وذكرت الصحيفة أن لاعب خط الوسط الشاب كان ينظر إليه على نطاق واسع كجزء من الجيل المستقبلي للمنتخب الفرنسي، بعدما تدرج في فئات الشباب بالمنتخبات الفرنسية وحمل شارة القيادة لمنتخب أقل من 21 سنة في وقت سابق من هذا العام، مضيفة أنه عند اتخاذه لهذا القرار فضل واحد من أبرز المواهب الواعدة في كرة القدم الأوروبية ربط مستقبله بالمغرب.
وأوضحت أن “هذا الأمر لم يكن وليد الصدفة”، مبرزة أن السلطات الكروية المغربية قضت سنوات في بناء بيئة قادرة على إقناع لاعبي الطراز الرفيع بأن اختيار أسود الأطلس ليس تضحية عاطفية، بل هو قرار رياضي حقيقي.
وكشفت أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استثمرت بشكل مكثف في البنيات التحتية، وتكوين الشباب، والأطقم الفنية، والتخطيط طويل المدى، مؤكدة أن النتائج أصبحت ملموسة الآن، داخل الملعب وخارجه.
وسجلت أن المسيرة التاريخية للمغرب حتى نصف نهائي كأس العالم 2022 منحت البلاد مصداقية عالمية، ولكن الأهم من ذلك، أنها قدمت للاعبين الشباب من ذوي الجنسية المزدوجة دليلا قاطعا على أن المغرب يمكنه مقارعة كبريات الأمم في عالم كرة القدم.
وشددت البوابة على أن “اللاعبين لم يعودوا مجبرين على الاختيار بين تمثيل جذورهم والتنافس في أعلى المستويات، إذ نجح المغرب في إحداث مشروع يجعل الأمرين ممكنين معا”.
ولهذا السبب، أكدت أن أسماء مثل إبراهيم دياز، وأشرف حكيمي، ونائل العيناوي، وريان بونيدا، وسيف الدين الأزعر تكتسي أهمية بالغة.
وتابعت أن “كل قرار يعزز القرار الذي يعقبه، وكل لاعب كبير يختار المغرب يبعث برسالة إلى الجيل الصاعد مفادها بأن أسود الأطلس يبنون شيئا استثنائيا”.
وبحسب المصدر، فإن أهمية اختيار إبراهيم دياز، على وجه الخصوص، لا يمكن الاستهانة بها، لأن رؤية لاعب من ريال مدريد يختار المغرب على حساب إسبانيا تحمل رمزية عالية، حيث أظهر ذلك أن المغرب قادر على جذب لاعبي النخبة، ليس فقط بدافع الشعور بالانتماء، بل بفضل طموح رياضي حقيقي أيضا.
وذكرت أن بروز أشرف حكيمي ليصبح أحد أفضل الأظهرة في كرة القدم العالمية تحول بدوره إلى أداة استقطاب قوية، مؤكدة أن اللاعبين الشباب بات بمقدورهم الآن رؤية نجوم مغاربة يتألقون في أعلى المستويات مع تمثيلهم للمنتخب الوطني بكل فخر.
وأوردت البوابة أن “ما يفعله المغرب بشكل مختلف هو التعامل مع استقطاب المواهب كجزء لا يتجزأ من رؤية كروية شاملة، وليس كمسلسل من المفاوضات المعزولة مع لاعبين فرادى”، معتبرة أن الجامعة أرست نوعا من الاستمرارية والاستقرار والثقة.
وأشارت إلى أن هناك شعورا حقيقيا يرتسم الآن بأن اللاعبين ينضمون إلى مشروع قادر على التنافس المستدام في البطولات الدولية الكبرى، مبرزة أن انضمام بوعدي قد يصبح في نهاية المطاف أحد أهم عمليات الاستقطاب بالنظر إلى ما يمثله.
ولاحظت أنه “في سن الـ18 فقط، يعد بالفعل واحدا من أفضل المواهب الأوروبية الواعدة في خط الوسط وأن جودته الفنية، وهدوءه، ونضجه، كلها مؤشرات توحي بأنه قد يصبح قلب خط الوسط المغربي لسنوات عديدة قادمة”.
ونقلت البوابة أن الأهم من ذلك هو أن قراره يكرس واقعا متناميا في كرة القدم الدولية، إذ لم يعد المغرب يكتفي بالمنافسة لجذب أفضل المواهب مزدوجة الجنسية، بل أضحى، وبشكل متزايد، الوجهة المفضلة.
وخلصت إلى أن هذا ” قد يكون بحق أكبر انتصار كروي تحققه البلاد”.